البداية والنهاية - ط دار ابن كثير
يذكر (١) تعالى ما خلقَ في الأرض من الجبال والأشجار والثِّمار والسهول والأوعار، وما خلق من صنوف المخلوقات من الجمادات والحيوانات في البراري، والقِفار والبر والبحار مما يدلُّ على عظمته وقدرته وحكمته ورحمته بخلقه، وما سهَّل لكلِّ دابَّة من الرزق الذي هي محتاجة إليها في ليلها ونهارها، وصيفها وشتائها، وصباحها ومسائها، كما قال تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [هود: ٦].
وقد روى الحافظُ أبو يعلى عن محمد بن المثنى، عن عُبيد بن واقد، عن محمد بن عيسى بن كَيْسان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن عمر بن الخطَّاب، قال: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "خلقَ اللَّه ألفَ أُمَّة: منها ستمئة في البحر، وأربعمئة في البرِّ، وأوَّلُ شيءٍ يهلكُ من هذه الأمم الجرادُ، فإذا هلكَ تتابعتْ مِثْل النِّظام إذا قُطِعَ سِلْكُه" (٢).
عبيد بن واقد: أبو عبَّاد البَصْري، ضعَّفهُ أبو حاتم (٣)، وقال ابن عديّ (٤): عامَّة ما يرويه لا يُتابع عليه، وشيخه أضعف منه (٥). قال الفَلَّاس (٦) والبخارىِّ (٧): منكر الحديث. وقال أبو زُرْعة (٨): لا ينبغي أن يُحدَّث عنه. وضعَّفه ابنُ حِبَّان (٩) والدارقطني (١٠)، وأنكر عليه ابن عديّ هذا الحديث بعينه وغيره (١١)، واللَّه أعلم.
وقال تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ [الأنعام: ٣٨].
* * *