البداية والنهاية - ط دار ابن كثير
رافع حفنةً من تراب البَطْحاء فضرب بها وجه إياس بن معاذ وقال: دعنا منك، فلعمري لقد جئنا لغيرِ هذا. قال: فصمَتَ إياس، وقام رسولُ الله ﷺ عنهم، وانصرفوا إلى المدينة، وكانت وقعةُ بُعَاث بين الأوس والخزرج.
قال: ثم لم يلبَثْ إياسُ بن معاذ أنْ هلك. قال محمود بن لَبيد: فأخبرني مَنْ حضرَهُ (١) من قومه أنهم لم يزالوا يسمعونه يهلِّلُ الله ويكبِّرُه ويحمَدُه، ويسِّبحُه حتى مات. فما كانوا يشكُّون أنه قد مات مسلمًا، لقد كان استشعر الإسلام في ذلك المجلس حين سمع من رسولِ الله ﷺ ما سمع.
قلتُ: كان يومُ بُعَاث - وبُعَاث موضعٌ بالمدينة - كانت فيه وقعةٌ عظيمة قُتل فيها خلقٌ كثير من أشرافِ الأوس والخزرج وكبرائهم، ولم يبقَ من شيوخهم إلا القليل.
وقد روى البخاري في صحيحه (٢) عن عُبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامه (٣)، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان يوم بُعَاث يومًا قدَّمَهُ الله لرسوله، فقدِم (٤) رسولُ الله ﷺ إلى المدينة وقد افترق مَلَؤهم، وقُتلَتْ سَرَواتُهم (٥).
وقال (٦) أبو زرعة الرازي في كتابه "دلائل النبوة" باب إسلام رافع بن مالك ومعاذ بن عفراء: حدَّثنا إبراهيم بن يحيى بن محمد (٧) بن هانئ الشَّجري (٨)، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق (٩)، حدَّثني عبيد (١٠) بن يحيى عن معاذ بن رفاعة بن رافع، عن أبيه، عن جدِّه، أنه خرج هو وابن خالته معاذ بن عفراء حتى قدِما مكة، فلما هبطا من الثنيَّة رأيا رجلًا تحت شجرة - قال: وهذا قبل خروج الستة من