Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير فصل في البحار والأنهار

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Printed page ١/ ٤٣

فيغرقوا (١). رواه الوالبي (٢) عن ابن عباس، وهو قول السُّدِّي وغيره، ويُؤيِّده الحديثُ الذي رواه الإمام أحمد: حدَّثنا يزيدُ، حدَّثنا العوَّام، حدَّثني شيخٌ كان مرابطًا بالساحل، قال: لقيتُ أبا صالحٍ مولى عمرَ بن الخطاب، فقال: حدَّثنا عمرُ بن الخطَّاب عن رسول اللَّه ﷺ قال: "ليسَ من ليلةٍ إلا والبحرُ يُشرفُ فيها ثلاثَ مراتٍ يستأذنُ اللَّه ﷿ أن ينفضح (٣) عليهم، فيكُفَّه اللَّه ﷿" (٤).

ورواه إسحاق بن راهويه: عن يزيد بن هارون، عن العوَّام بن حَوْشب، حدَّثني شيخ مرابط، قال: خرجتُ ليلة لمحرسٍ لم يخرجْ أحدٌ من الحرس غيري، فأتيتُ الميناءَ فصَعِدتُ، فجعل، يخيَّلُ إليَّ أن البحرَ يشرفُ يُحاذي برؤوس الجبال، فعلَ ذلك مرارًا وأنا مستيقظٌ، فلقيتُ أبا صالح، فقال: حدَّثنا عمرُ بن الخطَّاب أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "ما منْ ليلةٍ إلا والبحرُ يُشرفُ ثلاثَ مَرَّاتٍ يستأذنُ اللَّهَ أن يَنْفَضِحَ عليهم فيكُفَّه اللَّه ﷿" (٥) في إسناده رجل مبهم، واللَّه أعلم.

وهذا من نعمه تعالى على عباده أن كفَّ شرَّ البحر عن أن يطغى عليهم، وسخَّره لهم يحمل مراكبَهم ليبلغوا عليها إلى الأقاليم النائيه (٦) بالتجارات وغيرها، وهداهم فيه بما خلقَه في السماء والأرض من النجوم والجبال التي جعلَها لهم علاماتٍ يهتدون بها في سيرهم، وبما خلقَ لهم فيه من اللآلئ الحسنة الثمينة والجواهر النفيسة العزيزة التي لا تُوجد إلا فيه وبما خلقَ فيه من الدوابِّ الغريبة، وأحلَّها لهم حتى مَيْتَتِها، كما قال تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [المائدة: ٩٦] وقال النبي ﷺ: "هو الطَّهُورُ ماؤُه الحِلُّ مَيْتَتُه" (٧) وفي الحديث الآخر "أُحِلَّتْ لنا مَيْتَتَانِ ودَمَانِ: السَّمكُ والجَرادُ، والكَبِدُ، والطُّحَالُ" رواه أحمد (٨) وابن ماجه (٩)، وفي إسناده نظر (١٠).