Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير فصل فيما ورد في صفة خلق العرش والكرسي

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Printed page ١/ ٢٠

وفي "الصحيح" (١) أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لَقَدِ اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحمنِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعاذ".

وذكر الحافظ ابن الحافظ محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة (٢) في كتاب "صِفَة العرش" عن بَعض السلف أنَّ العَرْشَ مخلوقٌ من ياقوتةٍ حَمْراء بُعْدُ ما بَيْنَ قُطْريه مسيرةُ خَمسين ألف سنةٍ (٣).

وذكرنا (٤) عند قوله تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: ٤] أنه بُعْد ما بين العرش إلى الأرض السابعة مسيرةُ خمسين ألف سنةٍ، واتساعُه (٥) خمسون ألف سنة (٦).

وقد ذهب طائفة من أهل الكلام إلى أنَّ العرش فلكٌ مستدير من جميع جوانبه، محيطٌ بالعالم من كل جهة، ربما سَمَّوهُ: الفلك التاسع والفلك الأطلس والأثير. وهذا ليس بجيدٍ؛ لأنَّه قد ثبت في الشرع أنَّ له قوائمَ تحمله الملائكة، والفلك لا يكون له قوائم ولا يُحمل، وأيضًا فإنَّهُ فوق الجنَّة، والجنةُ فوق السماوات، وفيها مئةُ درجة، ما بين درجتين كما بين السماء والأرض، فالبعد الذي بينه وبين الكرسي ليس هو نسبة فلك إلى فلك. وأيضًا فإنَّ العرش، في اللغة: عبارة عن السرير الَّذي لِلْمَلِكِ، كما قال تعالى: ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ [النمل: ٢٣]. وليس هو فلكًا، ولا تَفهم منه العرب ذلك. والقرآن إنَّما نَزل بلغة العرب، فهو سريرٌ ذو قوائم تحمله الملائكة، وهو كالقُبَّة على العالم، وهو سقفُ المخلوقات (٧).