البداية والنهاية - ط دار ابن كثير
ثمَّ نذكر ما بعد ذلك إلى زماننا، ونذكر الفِتن والملاحم وأشراطَ (١) الساعة، ثمَّ البعث والنشور وأهوال القيامة، ثمَّ صفة ذلك وما في ذلك اليوم، وما يقع فيه من الأمور الهائلة. ثمَّ صفة النَّار، ثمَّ صفة الجنان وما فيها من الخيرات الحسان، وغير ذلك وما يتعلق به، وما ورد في ذلك من الكتاب والسُّنَّة والآثار والأخبار المنقولة المقبولة عند العلماء وورثة الأنبياء، الآخذين من مشكاة النبوة المصطفوية المحمدية، على من جاء بها أفضل الصلاة والسلام.
ولسنا نذكر من الاسرائيليات إلا ما أذِن الشارع في نقله، مما لا يخالف كتابَ اللَّه تعالى وسنةَ رسوله ﷺ، وهو القسم الذي لا يُصدَّق ولا يكذب، مما فيه بسطٌ لمختصر عِنْدَنا، أو تسميةٌ لمبهم وَرَدَ به شرعُنا مما لا فائدة في تعيينه لنا، فنذكره على سبيل التحلِّي به لا على سبيل الاحتياج إليه والاعتماد عليه (٢). وإنما العمدة والاستناد على كتاب اللَّه تعالى وسنّة رسول اللَّه ﷺ، ما صحَّ (٣) نقلْه أو حَسُن، وما كان فيه ضعفٌ نبيِّنه، وباللَّه المستعان وعليه التُّكلان، ولا حولَ ولا قوَّة إلا باللَّه العزيز الحكيم العليّ العظيم.
فقد قال اللَّه تعالى في كتابه: ﴿كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا﴾ [طه: ٩٩] وقد قصَّ اللَّه على نبيّه ﷺ خبر ما مضى من خلق المخلوقات، وذِكْر الأممِ الماضين، وكيف فعل بأوليائه، وماذا أحل باعدائه. وبيَّن ذلك رسولُ اللَّه ﷺ لأمته بيانا شافيًا، سنورد عند كل فَصْلٍ ما وَصَلَ إلينا عنه، صلواتُ اللَّه وسلامُه عليه، في ذلك تِلْوَ الآيات الواردات في ذلك، فأخبرنا بما نحتَاج إليه من ذلك، وترك ما لا فائدة فيه مما قد يتزاحم على علمه ويَتَراجم (٤) في فهمه طوائف من علماء أهل الكتاب فيما لا فائدة فيه لكثير من الناس إليه، وقد يستوعبُ (٥) نقلَه طائفة من علمائنا أيضًا، ولسنا نحذو حذوَهم ولا ننحو نحوهم، ولا نذكر منها إلا القليل على سبيل الاختصار، ونبين ما فيه منها (٦) حق مما وافق ما عندنا، وما خالفه فوقع فيه الإنكار.
فأما الحديث الذي رواه البخاري ﵀ في "صحيحه" (٧) عن [عبد اللَّه بن] عمرو بن العاص