Skip to content

المشيخة البغدادية لأبي طاهر السلفي (1 - 10) ت بو شامة المبحث الثامن: عقيدته

المشيخة البغدادية لأبي طاهر السلفي (1 - 10) ت بو شامة

أبو طاهر السلفي

Printed page ١/ ٣٥
Editor's text

لِي: مِنْ أَيْنَ؟ فَقُلْتُ: مِنْ بَابِ حَرْبٍ، فَقَالَ لِي: لَا تَقُلْ هَكَذَا، قُلْ: مِنَ البَقِيعِ الصَّغِيرِ، سَمِعْتُ أُسْتَاذِي أَبَا الحُسَين بْنَ سَمْعُونَ الوَاعِظَ يَقُولُ: كُنْتُ شَابًّا، فَمَضِيتُ وَحْدِي إِلَى قَبْرِ أَحْمَدَ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، حَتَّى أُحْيِي تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَبَدَأْتُ بسُورَةِ البَقَرَةِ وَأَنَا وَحْدِي، إلَى أَنْ بَلَغْتُ مِنَ المِئَةِ مِنْ سُورَةِ هُودٍ، ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (١٠٥)﴾ فَنَسِيتُ مَا بَعْدَهَا، فَكَرَّرْتُ هَذِهِ الآيةَ مرَّةً أو مَرَّتَين حَتَّى أَذْكُرَ مَا بَعْدَهَا، فَسَمِعْتُ قَائِلاً يَقُولُ ـ وَلَمْ أَرَ شَخْصاً ـ: يَا أَبَا الحُسَيْنَ! إِلَى كَمْ تُكَرِّرُ هَذِهِ الآيَةَ؟ وَاللهِ مَا فِينَا شَقِيٌّ! وَاللهِ مَا فِينَا شَقِيٌّ! وَاللهِ مَا فِينَا شَقِيٌّ!» (١).

فمثل هذه الحكاية عن ابن سمعون من إحياء ليلة النصف من شعبان في قبر الإمام أحمد بالصلاة وقراءة القرآن لم يرد به حديث عن النَّبيِّ ﷺ ولا أثر عن أصحابه الأطهار، فلا يُشرع مثل هذا العمل، بل هو بدعة منكرة، والمصنف ﵀ حكاها عن شيخه الطريثيثي الصوفي، عن أبيه ـ ولا يُعرف من هو ـ ولم يعلق عليها بشيء، وفيها من الأمور المنكرة ما فيها، نسأل الله أن يغفر للأولين والآخرين من المسلمين.

٢ ـ وروى بسنده إلى أبي محمد الخلال قال: كتب إليَّ علي بن الحسن بن محمد بن الصَّيقل الواعظ، قال: سمعتُ عمر بن أحمد القطان، قال: سمعتُ إبراهيم بن شيبان، يقول: سمعتُ أبا عبد الله المغربي يقول: «رَأَيْتُ فِي البَادِيَةِ امْرَأةً بلَا يَدَيْنِ وَلَا رِجْلَيْنِ، عَمْيَاءَ العَيْنَيْنِ، صَمَّاءَ الأُذُنيْنِ، فَقُلْتُ: يَا أَمَةَ الله! إلَى أَينَ؟ فقالت: إلَى بَيْتِ رَبِّي وَقَبْرِ نبيِّي، فَقُلْتُ: عَلَى هَذهِ الحَالِ؟ فقالت: يَا ضَعِيفَ اليَقِينِ، غَمِّضْ عَيْنَيْكَ، قال: فَغَمَضْتُهُمَا، ثمَّ قالَت لِي: افْتَحْ عَيْنَيْكَ، فَفَتَحْتُهُمَا، فَإِذا أَنا بهَا بحِذاءِ الكَعْبَةِ، فَبَقِيتُ مُتَعَجِّباً، فقالتْ: أَيْشٍ تَعْجَبْ؟! مِنْ قَوِيٍّ حَمَلَ ضَعِيفاً؟ !» (٢).

وهذه الحكاية باطلة ـ ولم يتكلم عليها المصنف بشيء ـ ففي الإسناد إليها من يُجهل