جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصد
وقيل: إنه يستمد من العقل المجرد عن النص. وهذا غير صحيح؛ لأنَّ العقل في هذه الحالة سيكون حاكمًا على الشرع، وهذا خطأ؛ لأنَّ الشرع هو الحاكم على العقل، قال الزركشي: العقل مدرك للحكم لا حاكم. (١) لذا يقول ابن تيمية: الشرع قاض، والعقل شاهد، ويجوز للقاضي طرد الشاهد متى شاء (٢).
وما أجمل قول القائل:
عِلْمُ الْعَلِيمِ وَعَقْلُ الْعَاقِلِ اخْتَلَفَا … مَنْ ذَا الَّذِى مِنْهُمَا قَدْ أَحْرَزَ الشَّرَفَا
فَالْعِلْمُ قَالَ أَنَا قَدْ حُزْتُ غَايتَهُ … وَالْعَقْلُ قَالَ أَنَا الرَّحْمَنُ بِى عُرِفَا
فأَفْصَحَ الْعِلْمُ إفْصَاحًا وَقَالَ لَهُ … بَأينَا اللَّهُ في تَنْزِيلِهِ اتَّصَفَا
فَأيقَنَ الْعَقْلُ أَنَّ الْعِلْمَ سَيِّدُه … وَقَبَّلَ الْعَقْلُ رَأْسَ الْعِلْمِ وَانْصَرَفَا (٣)
وقيل: يستمد من المنطق والفلسفة وعلم الكلام وغيرها، حتى ظن البعض بأنه لا يمكن أن تستغني علوم الشريعة عن هذه العلوم.
وهذا قول غير صحيح؛ لأمور منها:
أولًا: أنها في غالبها علوم مذمومة في الشريعة؛ إذ إن كثيرًا منها جاء مناقضًا لما في الكتاب والسنة.