جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصد
ومن تأمل حال كثير من الخلق وجدهم ممن غفلت قلوبهم عن ذكر الله تعالى، واتَّبعوا أهواءهم، وصارت أمورهم ومصالحهم فرطًا.
ففرطوا فيما ينفعهم ويعود بصلاحهم، واشتغلوا بما لا ينفعهم بل يعود بضررهم عاجلًا وآجلًا.
وكل إنسان مسؤول يوم القيامة عن عمره ماذا فعل فيه، كما أخبر النبي ﷺ: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأَل عن عمره فيما أفناه» (١).
والإنسان ما خُلِقَ إلا لغاية عظيمة ومهمة جسيمة، قال سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦].
والعبادة: هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة.
ولا تكون تلك العبادة تامة ومحبوبة ومرضية إلى الله ﷾، إلا أن يكون الله تعالى شرعها في كتابه، أوسنة رسوله ﷺ.
فلا يُعلم المحبوبُ والمرضي له سبحانه إلا بالوحي كتابًا وسنة.