جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصد
الأحد (١).
فالله هو المشرع للأحكام، وهو الموجب لها باتفاق، ولذا وضع علماء الأصول القاعدة المشهورة "لا حكم إلا لله" (٢)، واتفقوا على تعريف الحكم -كما سبق- بأنه خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين، فالحاكم هو الله تعالى الذي يصدر عنه الخطاب، وترجع إليه الأحكام.
* واستدل العلماء على ذلك بأدلة كثيرة أهمها:
قال تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ﴾ [الأنعام: ٥٧]، فالآية الكريمة حصرت الحاكمية لله تعالى، واستعمل القرآن الكريم أداة الحصر لتأكيد هذا المعنى.
قال تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [المائدة: ٤٩]، فالآية الكريمة بينت أن الحكم الواجب على المؤمنين هو ما أنزله الله تعالى، وليس ما تميل إليه الأهواء والنفوس والعقول البشرية.