Skip to content

القواعد الأم للفقه ومن فقه الدولة والسياسات والعلاقات بين الأمم

القواعد الأم للفقه

فضل مراد

Printed page ٤٥٧

وجاء في الصحيح عند البخاري أن علي بن أبي طالب ذهب مع يهودي لجلب الإذخر وبيعه في السوق لوليمة عرسه وهذا تعاون.

وكانت الأسواق التجارية مفتوحة للتجار، وقنن عمر ذلك وأمر بتيسير عمل التجارة من كفار وغيرهم.

واقترض ﷺ من يهودي، فقد ثبت في الصحيح أنه ﷺ مات ودرعه مرهون عند يهودي في شعير.

وزار ﷺ يهودَ وأكل من طعامهم، وأحل الله لنا طعام أهل الكتاب والزواج منهم بالنص، وهذا يمثل أقوى العلاقات الاجتماعية والإنسانية والتعاونية: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ، ولا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ، وهو فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (المائدة: ٥).

وهاجر المسلمون إلى الحبشة عند النجاشي، وهو على النصرانية، وهو كاللجوء السياسي اليوم.

والله يقول ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إليهمْ﴾ (الممتحنة: ٨).

فأمر بالبر، وهو ما أمر الله به في آية التعاون ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى، ولا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثم وَالْعُدْوَانِ﴾ (المائدة: ٢).

وعليه فالتعاون الدولي بين دولة الإسلام وغيرها من الدول، وبين المسلمين وغيرهم: رسميًا، وشعبيًا، وفكريًا، وإنسانيًا، وسياسيًا، واقتصاديًا، أمر يمثل الأصل في التعامل مع الدول.

فلا مانع من إقامة علاقات الابتعاث العلمي، والتبادل التجاري، والاقتصادي، والحوار الفكري، والإغاثة الإنسانية الرسمية والمدنية