فقه الصيام ومستجداته المعاصرة
صوم من رآه وحده، إلا ما جاء عن عطاء والحسن وابن سيرين وأبي ثور وإسحق بن راهويه (١).
أما في خروج الشهر فالأصل أن من رآه وحده أنه يفطر للعموم المتقدم وهذا ما ذهب إليه الشافعي، خلافًا للأئمة الثلاثة.
ولعلهم خصصوا هذه العمومات في الإفطار أن احتمال خطئه كبير لمخالفته الناس ولفعل عمر ﵁ من طريق معمر عن أبي قلابة: أن رجلين رأيا الهلال في سفر؛ فقدما المدينة ضحى الغد، فأخبرا عمر، فقال لأحدهما: أصائم أنت؟ قال: نعم، كرهت أن يكون الناس صياما وأنا مفطر، كرهت الخلاف عليهم، وقال للآخر: فأنت؟ قال: أصبحت مفطرا؛ لأني رأيت الهلال، فقال له عمر: لولا هذا - يعني الذي صام - لأوجعنا رأسك، ورددنا شهادتك؛ ثم أمر الناس فأفطروا. ومن طريق ابن جريج: أخبرت عن معاذ بن عبد الرحمن التيمي: أن رجلا قال لعمر: إني رأيت هلال رمضان، قال: أرآه معك أحد؟ قال: لا قال: فكيف صنعت؟ قال: صمت بصيام الناس، فقال عمر: يا لك فيها (٢)، لكنه معارض بما ذكرنا من عمله برؤية الواحد.