Skip to content

فقه الصيام ومستجداته المعاصرة المسالة الثانية: من نسي فأكل أو شرب

فقه الصيام ومستجداته المعاصرة

فضل مراد

Printed page ٢١٩

زيد بن وهب قال: أفطر الناس في زمن عمر بن الخطاب فرأيت عساسا أخرجت من بيت حفصة فشربوا، ثم طلعت الشمس من سحاب، فكأن ذلك شق على الناس، فقالوا: نقضي هذا اليوم فقال عمر: لم؟ والله ما تجانفنا لإثم" (١). وأخرجه البخاري فقال: حدثني عبد الله بن أبي شيبة: حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة، عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: «أفطرنا على عهد النبي ﷺ يوم غيم، ثم طلعت الشمس». قيل لهشام: فأمروا بالقضاء؟ قال: بد من قضاء وقال معمر: سمعت هشاما: لا أدري أقضوا أم لا. (٢)

قلت: وردت عن عمر رواية بالقضاء ووردت رواية بعدمه، وهذا تعارض شديد يدخل الحديث في قسم المضطرب. فلا حجة فيه. فيرجع إلى الأصل في الباب، وهو النص المذكور، وهو أن من أفطر ناسيا فصومه صحيح.

٢ - ، أما ما استدلوا به من جهة القياس فقالوا من أكل بعد الفجر يظن بقاء الليل فهو مفطر.

فيقاس عليه من أكل، أو شرب ناسيا بجامع الخطأ وجوابه أنه قياس مقابل نص، وهو فاسد الاعتبار، مع أن الأصل المقيس عليه ليس محل اتفاق؛ بل ذهب جماعة إلى أن من أكل وشرب ظانا بقاء الليل أنه يتم صومه وقد ذكرهم أبو محمد في المحلى نقله "عن عمر بن الخطاب، والحكم بن عتيبة، ومجاهد؛ والحسن، وجابر بن زيد أبو الشعثاء، وعطاء بن أبي رباح، وعروة بن الزبير -، وهو قول أبي سليمان. " وعن معاوية، وسعيد بن جبير، وابن سيرين، وهشام بن عروة، وعطاء، وزياد بن النضر، (٣).