Skip to content

فقه الصيام ومستجداته المعاصرة النوع الأول: فراجع إلى خطاب التكليف الذي نزل في هذه العبادة، ودلالاته المفهومة من اللسان العربي

فقه الصيام ومستجداته المعاصرة

فضل مراد

Printed page ٢٤

والدليل على ذلك أمران:

الأول: ما اتفقت عليه القواميس العربية في تحديد الأكل والشرب.

ولم ينص قاموس حرفا واحدا أن الطعنة النافذة أو إدخال الاصبع في قبل أو دبر أو شم البخور يشمله معنى الأكل والشرب.

الثاني: لم ينقل عن أحد من الصحابة قول ذلك، ولا الإفتاء به وهم أهل اللغة. وما ظهر هذا إلا بعد جيل الصحابة والتابعين، وقد تتبعت هذا طويلا من زمن الصحابة فمن بعدهم لأرى تطور الفتوى وتوسعها في المفطرات فما وقفت في عصرهم على ذلك كما سيأتي. إذن فلم تثبت النصوص ذلك، ولا دلالاتها، ولا الإجماع، ولا عمل الصحابة، ولم يبق سوى القياس.

والقياس هنا من النوع الخفي، ومنه خفي موغل في الخفاء، فقياس البخور على الأكل والشرب غريب جدًا، وقياس دخان القدر، وقياس من وضع على رأسه الحناء فوجد طعمه في حلقه.

ومن القياس الخفي من بلع حديدًا أو حصاة أفطر.

ومنه قياس الكحل على الأكل والشرب؛ ولضعفه وخفائه اختلف فيه بعد زمن الصحابة والتابعين، ومقصودنا هنا التمثيل لا تحقيق الأقوال، فإن لها فصولًا مستقلة ستأتي (١)، وسنبين هناك النقول من الصحابة إلى التابعين إلى المذاهب الخمسة وغيرها.