Skip to content

فقه الصيام ومستجداته المعاصرة المسألة الثالثة: والحاصل أن الناس في التكليف بالصيام على أربعة أقسام

فقه الصيام ومستجداته المعاصرة

فضل مراد

Printed page ١٥٦

وهو داخل تحت الحكم الكلي ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] وما كان كذلك فلا صوم عليه، ولا قضاء، ولا كفارة، وهذا ما أختاره.

وللفقهاء اختلاف كثير هنا؛ نظرًا لمنهجية كل فقيه في التعامل مع النص وأبرز ذلك مذهبان:

فمنهم من قال الآية لم تنسخ كلية وهو أبو حنيفة (١)، والشافعي وأحمد (٢).

وقالوا بموجبها في بعض صورها فحملوا قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ [البقرة: ١٨٤] .. على العاجز عن الصيام والمسن العاجز والحامل والمرضع.

فأبو حنيفة والشافعي وأحمد تابعوا أثر ابن عباس في الشيخ الكبير في الإفطار والفدية.

أما مالك فكأنه رأى أن الآية منسوخة كلية وحكم العاجز أنه لا تكليف عليه، ولا إطعام ولكنه استحبه لفعل أنس ففي الموطأ: "عن مالك أنه بلغه أن أنس بن مالك كبر حتى كان لا يقدر على الصيام فكان يفتدي، قال مالك، ولا أرى ذلك واجبًا، وأحب إلي أن يفعله إذا كان قويًا عليه فمن فدى فإنما يطعم مكان كل يوم مدًا بمد النبي ﷺ " (٣).