Skip to content

نهاية السول في رواة الستة الأصول - ت عبد المنعم إبراهيم [٥٥/ ٤٩] (خ د) أحمد بن صالح، أبو جعفر، المصري، الحافظ، المعروف بابن الطبري.

نهاية السول في رواة الستة الأصول - ت عبد المنعم إبراهيم

سبط ابن العجمي

Printed page ١/ ١٠١

مصر كأحمد بن حنبل عند أصحابنا بالعراق، ولكنه كان صلفًا تياهًا لا يكاد يَعرف أقدار من يختلف إليه، وكان يحسد على ذلك. والذي روى معاوية بن صالح الأشعري عن يحيى بن معين أن أحمد بن صالح كذاب، فإن ذلك أحمد بن صالح الشمومي، شيخ كان بمكة يضع الحديث، سَأل معاوية بن صليت يحيى عنه، فأما هذا، فإنه يُقارب يحيى بن معين في الحفظ والإتقان، وكان أحفظ لحديث أهل مصر والحجازيين من يحيى بن معين. إلى آخر كلامه.

وقال أبو يعلى الخليلي: اتفق الحفاظ على أن كلام النسائي فيه تحامل، ولا يقدح كلام أمثاله فيه. انتهى.

وأما كلام ابن معين على بعد برأيه فيه نفسه ما يشير إلى الكبر، ونسبه إلى الفلسفة، فإنه يخطر في مشيه، ولعل ابن معين لا يدري ما الفلسفة (*) وذلك أنه ليس من أهلها. انتهى.

• تنبيه ثان: وهو جواب عن سؤال مُقدر، وهو أنه إذا نسب مثل النسائي، وهو إمام حجة في الجرح والتعديل إلى مثل ما نسبه إليه على تقدير صحة كلام (يحيى فيه) على ما ظنه النسائي، ولكن النسائي إنما أراد أحمد بن صالح ابن الطبري بعينه صاحب الترجمة.

فكيف يوثق بكلامه في ذلك؟ وقد أجاب عنه الحافظ الفقيه العلامة تقي الدين أبو عمرو بن الصلاح بأن عين السخط تُبدي مساوئ (ظنا) في الباطن مخارج صحيحة تعمى عنها بحجاب السخط، لا أن ذلك يقع من مثله تعمدًا لقدحٍ، فعلم بطلانه. والله أعلم.

• فائدة: ذكر الإمامُ العلامة الحافظُ تقي الدين ابن دقيق العيد الوجوه التي تُدخِلْ الآفةُ منها في ذلك:

(أحدها): الهوى، وهو شرها، وهو في تواريخ المتأخرين كثير.

و (الثاني): المخالفة في العقائد.

و (الثالث): الاختلاف بين المتصوفة وأهل علم الظاهر.

و (الرابع): الكلام بسبب الجهل بمراتب العلوم، وأكثر ذلك في المتأخرين لاشتغالهم بعلوم الأوائل، وفيها الحق: كالحساب، والهندسة، والطب. وفيها الباطل: كالطبيعيات، وكثير من الإلهيات، وأحكامُ النجوم.

و (الخامس): الأخذ بالتوهم مع عدم الورع.

وما قاله واضح، وقد عقد الحافظ أبو عُمر بن عبد العزيز - شيخ المغرب - في كتاب "العلم" بابًا لكلام الأقران المتعاصرين بعضهم في بعض، ورأى أن أهل العلم لا يقبل جُرحهم إلا ببيان واضح. انتهى.