Skip to content

نزهة الأمم في العجائب والحكم ذكر ما قاله العلماء

نزهة الأمم في العجائب والحكم

ابن إياس

Printed page ٢٣٨

غيرها أسرجوه أهل مصر من المشاعل والشمع وقد حضر بشاطئ النيل فى تلك الليلة من الناس ما بين مسلمين ونصارى فى الزواريق ما لا يحصى عددهم ولا يحضر غير الذى فى الدور على النيل والذى على الشطوط لا يتناكرون فى كل ما يمكنهم أظهاره من المآكل والمشارب والملابس من الذهب والجوهر وغير ذلك وأظهار الملاهى والخمور والقصف واللهو وهى أحسن ليلة تكون بمصر وأشملها شرورا وكان لا يقلق فى تلك الليلة، وكان أكثر الناس يغطسوا فى النيل ويزعمون أن من فعل فى تلك الليلة ذلك يأمن من المرض فى تلك السنة.

وقال المسبحى فى تاريخه: ولما كانت سنة سبع وستين وثلاثمائة منعوا النصارى من اظهار ما كانوا يفعلوا فى ليلة الغطاس من الاجتماع وكثرت الملاهى وإظهار المحرمات ونودى أن من فعل شيئا من ذلك شنق فلم يغطس فى تلك الليلة أحد منهم فى البحر وبطل هذا الأمر إلى سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة ثم تجدد أمر الغطاس على ما كان فى الأول وضربت الخيام فى عدة مواضع على شاطئ النيل ونصبت أسرة للرؤساء من القبط وحضر فهد بن إبراهيم النصرانى كاتب برجوان وأوقدت له الشموع والمشاعل وحضر معه جماعة من القبط كلهم وغطسوا.

قال: وفى حوادث سنة خمسة عشر وأربعمائة كان الغطاس بمصر، ونزل أمير المؤمنين الظاهر لدين الله إلى قصر جده العزيز على شاطئ النيل لينظر ليلة الغطاس ومعه الحريم ونودى ألا تختلط المسلمون مع النصارى عند نزولهم فى البحر وقت الغطاس وضربت الخيام متولى الشطين وجلس فيها أمير المؤمنين وأوقدت فى تلك الليلة من الشموع والمشاعل شئ كثير.

وكانت من أعجب الليالى بمصر وحضر سائر الناس من المسلمين والنصارى والرهبان وغيرهم وغطسوا جميعا وكان يفرق فى تلك اليوم مما جرت به العادة من القبط الأترح والنارنج والليمون المراكبى وأطناب القصب والبورى والحلوى القاهرية والفواكه الشامية وغير ذلك وعيد الختان يعمل فى سادس شهر بؤنة ويزعمون أن المسيح تختن فى مثل هذا اليوم فصاروا يختنون فيه أولادهم تبركا، وعيد الأربعون وهو عندهم دخول المسيح إلى الهيكل وبارك عليهم ويعمل هذا العيد فى ثامن شهر أمشير وخميس العهد وهو يعمل قبل عيد الفسح بثلاثة أيام وسنتهم فيه أن يملؤا أناء من ماء زمرمون عليه، ثم يغسل للتبرك به أرجل سائر النصارى. ويزعمون أن المسيح فعل هذا بتلامذته في مثل هذا اليوم كى يعلمهم التواضع، ثم أخذ عليهم العهد أن لا يتفرقوا وأن يتواضع بعضهم لبعض وقد صاروا