Skip to content

عقود الجمان في وقائع الأزمان دولة الأتراك

عقود الجمان في وقائع الأزمان

ابن إياس

Printed page ٥٢

وكانت تكتب علامتها على المراسم "والدة خليل"، فأقامت على ذلك مدة ثلاثة أشهر، فساست الرعية في مدة سلطنتها أحسن سياسة، وسارت فيهم أحسن سيرة إلى أن بدا لها خلع نفسها من السلطنة باختيارها.

وقيل (١): إن الخليفة (٢) أرسل من بغداد يقول لأمراء مصر: "أعلمونا إن كان ما بقي عندكم في مصر من الرجال من يصلح للسلطنة فنحن نرسل إليكم من يصلح لها؛ أما سمعتم الحديث عن رسول الله ﷺ أنه قال: «لا يفلح قوم ولو أمرهم امرأة» (٣)، وأنكر عليهم بسبب ذلك غاية الإنكار، وقد قال القائل:

النساء ناقصات عقل ودين … ما رأينا لهن رأيا سنيا

ولأجل الكمال لم يجعل الله … تعالى من النساء نبيا (٤)

فلما بلغ ذلك إلى شجر الدر خلعت نفسها من السلطنة من غير كره، وتولى الأمير أيبك التركماني برضاها، ثم مشوا بينهما فتزوج أيبك بشجر الدر، وكان لا يتصرف في شيء من أمور المملكة إلا برأيها، وكانت ذات شهامة زائدة، وكانت تركية الجنس، شديدة الغيرة، صعبة الخلق، فكان أيبك معها في غاية الضنك.