أخبرني (١٤٤) صهره شيخنا العلامة الحافظ تاج الدين بن الغرابيلى (١٤٥) أنه كان قليلا ما يهجع من الليل، وأنه في وقت انتباهه ينهض (١٤٦) قائما كالأسد لعل قيامه يسبق كمال استيقاظه، يقوم كأنه مذعور فيتوضأ ويقف بين يدي ربه يناجيه بكلامه مع التأمل والتدبر، فإذا أشكل عليه معنى آية أسرع في تينك (١٤٧) الركعتين ونظر في التفسير حتى يعرف ذلك، ثم يرجع إلى الصلاة.
ولما سافر السلطان (١٤٨) إلى بلاد ابن قرايلك (١٤٩) هرب من الرملة إلى القدس في ذهابهم وإيابهم (١٥٠) لئلا يجتمع به أحد من الظّلمة، وبالجملة فهو في زماننا كسفيان (١٥١) الثوري في زمانه في كل معانيه، فالله تعالى يطيل (١٥٢) بقاءه رحمة للعباد، ويرزقنا وإياه الثبات على طريق الرشاد.
له تصانيف كثيرة نافعة من أجلّها «شرح سنن أبي داود» في أحد عشر مجلدا، واختصره بضبط ألفاظه، وشرح «جمع الجوامع» المسمى «لمع