عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات
(ربيع الآخر) في اليوم الثالث منه رمى الحجاج (١) الكعبة بالنار في حصار ابن الزبير فاحترقت، والرابع عشر منه فيه تقرر فرض الصلاة، وفي الحادي والعشرين غزوة رسول الله ﷺ.
(جمادى الأولى) إنما سميا بذلك والأخرى؛ لأنهما صادفا أيام الشتاء حين اشتد البرد وجمد الماء، في الثامن منه مولد علي بن أبي طالب ﵁، وفي الخامس عشر وقعة الجمل.
(جمادى الأخرى) زعموا أن الحوادث العجيبة كثيرا ما تقع في هذا الشهر حتى قالوا:
العجب كل العجب بين جمادى ورجب، في اليوم الأول منه نزل الملك (٢) على رسول الله ﷺ، وفي السادس ولاية عمر بن الخطاب ﵁، وفي التاسع مولد جعفر الصادق، وفي الرابع عشر مولد موسى بن جعفر، وفي الخامس عشر هدم ابن الزبير الكعبة بيده؛ لحديث (٣) سمعه من عائشة ﵂، وردّها على هيئة ما كانت عليه في زمن الخليل ﵇، وفي العشرين مولد فاطمة ﵂.
(رجب) سمي رجب؛ لأنه رجب، أي: عظم، ويقال له أيضا: الأصم؛ لأنه لا يسمع فيه صوت مستغيث، وقيل: لأنه لا يسمع فيه قعقعة السلاح (٤)، ويقال له أيضا: الأصب؛ لأن الله تعالى يصب فيه الرحمة والمغفرة على عباده، وقد وردت فيه أحاديث كثيرة دلت على عظم شأنه، وعلى أن الطاعات فيه مقبولة، والدعاء فيه مستجاب، وكان في الجاهلية إذا أراد المظلوم أن يدعو على الظالم أخّره إلى دخول رجب ودعا عليه فيستجاب له، وفي اليوم الأول منه ركب نوح السفينة، وفي الرابع وقعة صفين، وفي الثاني عشر مولد جعفر الصادق، وفي الخامس عشر يوم أم داود وصلواتها التي تستجاب، وفي السابع والعشرين ليلة المعراج، وفي الثامن والعشرين البعثة النبوية.