Skip to content

مجلة الرسالة لقاء

مجلة الرسالة

أحمد حسن الزيات

Printed page ٤/ ٥٣

حين لم يبق للسان مجال … ترجم الدمع عن أدق المعاني

أمهلتني هنيهة ثم قالت … ويح نفسي لقد سمعت عتابي

واطمأنت لحيرتي ثم مالت … تطل البعد وهي ترجو اقترابي

قلت مهلا ترفقي بفؤاد … شفه الوجد والحنين إليك

جئت أسعى إليك بعد بعاد … ووضعت الفؤاد بين يديك

لست أرضى الخلود عنك بديلا … فحياتي رهينة بهواك

لا ولا المجد أرتضيه خليلا … غاية المجد أن أنال رضاك

لك نفسي إذا أردت فداء … أنت روحي وأنت غاية نفسي

لا أدرى في الوجود عنك عزاء … أنت عيني وأنت سمعي وحسي

أطرقت عفة وأغضبت حياء … إذ رأتني محدقا في اشتياق

وأرتني تمنعا وإباء … وإباء الدلال حلو المذاق

لست أنسى جمال ذاك المحيا … بين زهو الصبا وطهر العفاف

وحديثا وعاه قلبي شهياً … أين من وصفه بليغ القوافي؟

لست أنسى طلاقة وبهاء … وانتشاء وغفلة وابتساما

لست أنسى تعففاً وحياء … وانتباها وفطنة واحتشاما

لست أنسى تلهفا وافتتانا … وهي تصغي إلى حديث اغترابي

لست أنسى ترفقا وحنانا … ما أحيلاه بعد طول الغياب!

إن هذا اللقاء يملأ قلبي … كل حين مسرة وهناء

فأراها على البعاد وحسي … ذاك حتى يجود دهري عزاء