مجلة الرسالة
سائلوه يا ناسُ عن عُمَرَ الفا … روقِ: (ما كانَ عدله والوفاء؟)
سائلوه عن ابنِ أَيُّوبَ لما … عصفتْ جُنَّةٌ بكم هَوجاء
يومَ جاءتْ جُيوشُكم مثلَما انحطَّ … تْ على المنهَلِ النُّسُور الظِّماء
تُغرِقُ المهدَ مثلَما تُغرقُ الم … جدَ منها الدِّماء والأَشْلاء
يوم ضاقت عنها الأَباطح في الب … رِّ وناءتْ بحمِلها الدَّأْماء
يُلهِبُ الحقدُ والعِداء مآقي … ها، وتَنْزو في صَدْرِها الأَدْواء
وابنُ أيُّوبَ يُطفئ النَّارَ بالحِلْ … مِ وتجري بنصرِهِ الأَنباء
ويفكُّ الملُوكَ صَفْحاً وَمَنّاً … بعدَ أَسْرٍ يعزُّ فيهِ الفِداء
أنتمُ تَعرفونَ عدلَ صلاحِ ال … دّينِ وسْطَ العجاجِ يا طُلقاء؟
لم يهجكم للنّار دينٌ، ولكنْ … جَشَعُ الذّئبِ أَثملَتْهُ الدّماء
أي دينٍ يُحلُّ ذبحَ اليتامى … أيُّ شرعٍ تُبادُ فيه النساء
الأحابيشُ دينُهم مثلكم سَمْ … حٌ كريمٌ، لكنَّهمْ ضُعفاء
وجلودُ الغُزاةِ بيضٌ لِطافٌ … أين منهنَّ جِلْدَةٌ سَوداء؟!
إنما العُرْبُ نعمةُ اللهِ في الأرْ … ضِ وهْم في ظَلامِها الأضْواء
لَهُمُ العزَّ والنَّبَوَّةُ فيها … ولَهُمْ دونَ أهلِها الكبرياء
حملوا مشعلَ الحضارةِ والكو … نُ ظلامٌ وحيرة وعَماء
هم شموسُ وصَفْوَة خلقِ اللّ … هـ والمُخلَصونَ والحُنَفاء
كلُّ مجدٍ لمجدِهم يخفضُ الرَّأْ … سَ خشوعاً ولو نَمته السَّماء!!
دمتِ قُدْسَ العُلى ودام لكِ العِزُّ … وذلَّتْ في غابكَ الدُّخَلاء
دمتِ فوقَ السُّها ودامَ لكِ العُرْ … بُ فداءً، وطابَ هذا الفِداء!
(دمشق)
أمجد الطرابلسي