مجلة الرسالة
فقلت: خُدِعْنا، إِنها الحرب خدعة … وهوَّنَ خطبي أن أسْرَ الهوى خطبي
فقالت: إذا لم تنجُ نفسٌ من الردى … فحسبك أن تهوى فقلت لها: حسبي
ولي العذر إمّا لامني فيكِ لائم … فأكبر ذنبي أن حبَّك من ذنبي
ويا من سمعتم بالهوى، إنما الهوى … دمٌ ودمٌ: ها ذاك يصبو وذا يُصْبى
متى أئتلفا ذَلاَّ وَدَلاَّ تَعَاشُقاً … وإلا فما في رونق الحسن ما يَسبي
سَلوني أنبئْكم، فلم يدرِ ما الهوى … سواي، ولا في الناس مثليَ من صَبّ
إذا شعراء الصّيد عُدُّوا فإنني … لَشَاعرُ هذا الحسنِ في العُجْمٍ والعُرب
وإن أنا ناجيتُ القلوب تمايلتْ … بها نسماتُ الشعر قلباً على قلب
وبي مَن إذا شاءتْ وصفتُ جمالهَا … فوالله لا يبقَى فؤادٌ بلا حُب!!
من الغيد، أما دَلُّها فملاحةٌ … وأما عذابي فهو من ريقها العذبِ
ولم يُبقِ منها عُجْبُها غيرَ خطرةٍ … ولا هي أبقتْ للحسان مَن العُجب
عرضْتُ لها بين التذلُّل والرضا … وقد وقفتْ بين التدلُّل والعَتْب
وأبصرتُ أمثال الدُّمَى يكتنفها … فقلت: أهذي الشُّهب أم شبه الشهب؟
فما زال يَهدي ناظري نورُ وجهِها … كما نظر المَلاَّحُ في نجمة القطب
وقد رُحْنَ أسراباً وخِفْتُ وشاتَها … فعيني في سرب وقلبيَ في سرب
وقالت: تجلَّدْ. قلت: يا ميَّ سائلي … عن الحزن يعقوبا ويوسفَ في الجب
وما إن أرى الأحباب إلا ودائعاً … تُرَدُّ، فإما بالرضاء أو الغصب.!
سنة ١٩٠٢
مصطفى صادق الرافعي