Skip to content

مجلة الرسالة رسالة الشعر

مجلة الرسالة

أحمد حسن الزيات

Printed page ٢١٤/ ٥٧

فقلت: خُدِعْنا، إِنها الحرب خدعة … وهوَّنَ خطبي أن أسْرَ الهوى خطبي

فقالت: إذا لم تنجُ نفسٌ من الردى … فحسبك أن تهوى فقلت لها: حسبي

ولي العذر إمّا لامني فيكِ لائم … فأكبر ذنبي أن حبَّك من ذنبي

ويا من سمعتم بالهوى، إنما الهوى … دمٌ ودمٌ: ها ذاك يصبو وذا يُصْبى

متى أئتلفا ذَلاَّ وَدَلاَّ تَعَاشُقاً … وإلا فما في رونق الحسن ما يَسبي

سَلوني أنبئْكم، فلم يدرِ ما الهوى … سواي، ولا في الناس مثليَ من صَبّ

إذا شعراء الصّيد عُدُّوا فإنني … لَشَاعرُ هذا الحسنِ في العُجْمٍ والعُرب

وإن أنا ناجيتُ القلوب تمايلتْ … بها نسماتُ الشعر قلباً على قلب

وبي مَن إذا شاءتْ وصفتُ جمالهَا … فوالله لا يبقَى فؤادٌ بلا حُب!!

من الغيد، أما دَلُّها فملاحةٌ … وأما عذابي فهو من ريقها العذبِ

ولم يُبقِ منها عُجْبُها غيرَ خطرةٍ … ولا هي أبقتْ للحسان مَن العُجب

عرضْتُ لها بين التذلُّل والرضا … وقد وقفتْ بين التدلُّل والعَتْب

وأبصرتُ أمثال الدُّمَى يكتنفها … فقلت: أهذي الشُّهب أم شبه الشهب؟

فما زال يَهدي ناظري نورُ وجهِها … كما نظر المَلاَّحُ في نجمة القطب

وقد رُحْنَ أسراباً وخِفْتُ وشاتَها … فعيني في سرب وقلبيَ في سرب

وقالت: تجلَّدْ. قلت: يا ميَّ سائلي … عن الحزن يعقوبا ويوسفَ في الجب

وما إن أرى الأحباب إلا ودائعاً … تُرَدُّ، فإما بالرضاء أو الغصب.!

سنة ١٩٠٢

مصطفى صادق الرافعي