Skip to content

الانتصار لسيبويه على المبرد مسألة [٥٧]

الانتصار لسيبويه على المبرد

ابن ولاد

Printed page ١٩٤

مشبها به، فإن أتيت بالمكسورة لم تكن في موضع المصدر، فإن قلت: أجعلها مكسورة في معنى المصدر، لم يجز ذلك واختلط الكلام، لأنك تضع المكسورة [في] موضع المفتوحة والمعنى للمفتوحة، وأنت تقدر على الإتيان بها.

مسألة [٨٢]

ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب من أبواب أن التي تكون مع الفعل بمنزلة مصدره، فال: (وسألت الخيل عن قوله:

أتغضب إن أذنا قتيبة حزتا ... جهارا ولم تغضب لقتل ابن خازم

فقال: هي (إن) لأنه يقبح أن يفصل بين أن والفعل كما قبح ذلك في كي، فلما /١١٢/ قبح حمل غلى إن، لأنه قد تقدم فيها الأسماء قبل الأفعال.

قال محمد: وهذا خطأ، وذلك لأن (إن) إنما هي لما لم يقع، والشعر قيل بعد قتل قتيبة، ولكنه أراد أن المخففة من الثقيلة كأنه قال: أتغضب أنه أذنا قتيبة، أي: لأنه، وكسر أن ها هنا لا يجوز البتة كما قال جل وعز: ﴿وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين﴾ أي: أنه.

قال أحمد: قوله: إن هذا خطأ لأن (إن) لما لم يقع، فهذا كثير في الكلام، وهو أن يجعل المستقبل في موضع الماضي، والماضي في موضع المستقبل كقول الله جل وعز: ﴿وإذ قال الله يا عيسى﴾ فهذا ماض في موضع المستقبل، و ﴿إذا جاءك المنافقون﴾ فإذا تدل على الاستقبال وقد وضعت لي موضع الماضي، وكذلك (إن) قد توضع مع الماضي على الحقيقة وإن كان أصلها وذلك نحو قولك في رجل قد جربته: إن أحسنت إليك لم تشكر، بمعنى قد أحسنت إليك فلم تشكر أي: قد بلوت ذلك منك، فقد حمل الخيل هذه