Skip to content

شفاء العليل في اختصار إبطال التحليل شبهة للقائلين بالحيل وجوابها

شفاء العليل في اختصار إبطال التحليل

بدر الدين البعليابن تيمية

Printed page ٩٧

من رجلٍ ذهبًا ثم باعه منه؟ قال: يبيعه من غيره أعجب إليَّ.

وذكر ابنُ عقيل أن أحمد لم يكرهه في رواية أخرى، وقد تقدم (١) عن ابن سيرين أنه قال: كان يكره للرجل أن يبتاع من الرجل الدراهم بالدنانير ثم يشتري منه بالدراهم دنانير، وهذا إخبار عن الصحابة، فإن ابن سيرين من أكابر التابعين.

وهذه المسألة عكس مسألة العِيْنة؛ لأنه قد عاد الثمن إلى المشتري، وفي العِيْنة قد عاد المبيع إلى البائع.

ثم إن كان في الموضِعَين لم يقصد الثمن ولا المبيع، وإنما جُعل وُصْلة إلى الربا، فلا ريب في تحريمه، وكلام أحمد وغيره في ذلك كثير، وصرَّح به القاضي في مسألة العينة، وإن كان أبو الخطَّاب قد جعل في صحته وجهين، فإن الأول هو الصواب.

ولهذه المسائل مأْخَذٌ آخر عند أبي حنيفة وأصحابه وهو: كون الثمن إذا لم يُستوفَ لم يتم العقد الأول، فيصير الثاني مبنيًّا عليه، وهو خارجٌ عن قاعدة الحِيَل والذرائع، فصار لها ثلاثة مآخذ.

والتحقيق: أنها إذا كانت من الحيل أُعْطِيت حكمَها وإلا اعتُبِر فيها المأخذان الآخران، هذا إذا لم يقصد العقد الأول، وإن كان قد قصده حقيقةً فهو صحيح، لكن مادام الثمن في ذمةِ المشتري لم يجز أن يشتري منه المبيع بأقل منه من جنسه، ولا يبتاع منه بالثمن ربويًّا لا يباع بالأول (١٦٢/ ب) نساءً، لأن أحكام [العقد] الأول لا