Skip to content

شفاء العليل في اختصار إبطال التحليل الوجه الثاني عشر

شفاء العليل في اختصار إبطال التحليل

بدر الدين البعليابن تيمية

Printed page ٥٤

وأما إذا باع السلعةَ لغير البائع الأوَّل بيعًا بتاتًا (١)، فهي مسألة (١٥٣/ أ) التوَرُّق؛ لأن مقصوده الورق، وكان عمر بن عبد العزيز يكرهه، وقال: التورُّق آخِيَّة (٢) الربا. وإياس بن معاوية يُرخِّص فيه، وعن الإمام أحمد في ذلك روايتان، وأشار في رواية الكراهة إلى أنه مضطرٌّ.

ولعل قوله [ﷺ]: "إنّما الرِّبا في النسيئة" (٣) إشارة إلى هذا ونحوه، وهو كما يُقال: إنما العالم زيد، و: لا سيفَ إلا ذو الفقار، يعني: أنه هو الكامل في بابه.

وروي عن ابن عباس أنه قال: "إذا استقمتَ بنقد فبعت بنقد فلا بأس، وإذا استقمتَ بنقد فبعتَ بنسيئة فلا خير فيه، تلك ورق بورق" رواه سعيد وغيره (٤).

وهذا شأن المورِّقين، فإن الرجل يأتيه فيقول: أُريد ألف درهم فيخرج له سلعة تُسَاوي ألفًا، وهذا هو الاستقامة، يقال: أقمتُ السلعة وقومتها واستقمتها بمعنًى، وهي لغة مكيَّة بمعنى التقويم (٥).