Skip to content

شفاء العليل في اختصار إبطال التحليل الوجه الرابع

شفاء العليل في اختصار إبطال التحليل

بدر الدين البعليابن تيمية

Printed page ٣٧

اليهودُ فتستحلَّوا محارمَ اللهِ بأَدْنَى الحِيَل" (١).

وقد روى البَرْقاني وأبو داود: "ليكوننَّ من أمتي أقوام يَسْتحلُّون الحر والحرير يُمْسَخ منهم قردةً وخنازير إلى يوم القيامة" (٢)، فيكون استحلالهم الخمر بمعنى أنهم يشربون بعض الأنبذة ويسمُّونها بغير اسمها، كما ذكره ﷺ. وأيضًا: يستحلون المعازف بنوع تأويل، وأنها تشبه أصوات الطير، وكذلك الخز (٣) قياسًا على حالة الحرب، وهذه التأويلات واقعة في الطوائف الثلاثة، التي قال فيها ابنُ المبارك:

وهل أفسدَ الدينَ إلا الملوك ... وأحبارُ سوءٍ ورُهْبانُها

ومعلوم أنها لا تغني عن أصحابها شيئًا بعد أن بلَّغ الرسول وبيَّن تحريم هذه الأشياء (١٤٩/ ب) بيانًا قاطعًا للعذر.

ثم رأيتُ هذا المعنى قد قاله رسول الله ﷺ، قال: "ليشربَنَّ ناسٌ من أُمتي الخمرَ يُسَمُّونها بغير اسمها، يُعْزَف على رؤوسهم بالمعازف والقيان، يخسفُ اللهُ بهم الأرضَ ويجعل منهم القِرَدة والخنازير" رواه أبو داود وابن ماجه (٤).