معرفة السنن والآثار
٢٠٥٠٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، ﵀ قَالَ: " قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ﴾ [هود: ٤٢] وَقَالَ: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ﴾ [الأنعام: ٧٤]
فَنَسَبَ إِبْرَاهِيمَ إِلَى أَبِيهِ، وَأَبُوهُ كَافِرٌ، وَنَسَبَ ابْنَ نُوحٍ إِلَى أَبِيهِ، وَابْنُهُ كَافِرٌ.
٢٠٥١٠ - قَالَ اللَّهُ ﵎ لِنَبِيِّهِ ﷺ فِي زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ، وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]. وَقَالَ: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧] فَنَسَبَ الْمَوَالِيَ إِلَى نَسَبَيْنِ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآبَاءِ، وَالْآخَرُ إِلَى الْوَلَاءِ، وَجَعَلَ الْوَلَاءَ بِالنِّعْمَةِ "
٢٠٥١١ - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُهُ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ»
٢٠٥١٢ - فَبَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الْوَلَاءَ إِنَّمَا يَكُونُ لِلْمُعْتِقِ.
٢٠٥١٣ - وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لَا يُبَاعُ، وَلَا يُوهَبُ»
٢٠٥١٤ - فَدَلَّ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ عَلَى أَنَّ الْوَلَاءَ إِنَّمَا يَكُونُ بِمُتَقَدِّمِ فِعْلٍ مِنَ الْمُعْتِقِ كَمَا يَكُونُ النَّسَبُ بِمُتَقَدِّمٍ، وَلَازِمَ الْأَبِ. أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ كَانَ لَا أَبَ لَهُ يُعْرَفُ جَاءَ رَجُلًا فَسَأَلَهُ أَنْ يَنْسِبَهُ إِلَى نَفْسِهِ وَرَضِيَ ذَلِكَ الرَّجُلُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ ابْنًا لَهُ
أَبَدًا فَيَكُونُ مُتَدَخِّلًا بِهِ عَلَى عَاقِلَتِهِ مَظْلَمَةً فِي أَنْ يَعْقِلُوا عَنْهُ، وَيَكُونُ نَاسِبًا إِلَى نَفْسِهِ غَيْرَ مَنْ وَلَدَ، وَإِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ»،
٢٠٥١٥ - وَكَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَعْتِقِ الرَّجُلُ رَجُلًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ مَنْسُوبًا إِلَيْهِ بِالْوَلَاءِ فَيُدْخِلَ عَلَى عَاقِلَتِهِ الْمَظْلَمَةَ فِي عَقْلِهِمْ عَنْهُ، وَيَنْسِبُ إِلَى نَفْسِهِ وَلَاءَ مَنْ لَمْ يُعْتِقْ، وَإِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَبَيِّنٌ فِي قَوْلِهِ: «إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» أَنَّهُ لَا يَكُونُ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ