معرفة السنن والآثار
١٩٧٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ
الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي " الْمُجْتَهِدِينَ إِذَا اخْتَلَفُوا وَكَانُوا مِمَّنْ لَهُ الِاجْتِهَادُ، وَذَهَبُوا مَذْهَبًا مُحْتَمَلًا: لَا يَجُوزُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يُ قَالَ: أَخْطَأَ مُطْلَقًا، وَلَكِنْ يُقَالُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ: قَدْ أَطَاعَ فِيمَا كُلِّفَ وَأَصَابَ فِيهِ، وَلَمْ يُكَلَّفْ عِلْمَ الْغَيْبِ الَّذِي لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ، وَجَعَلَ مِثَالَ ذَلِكَ الْقِبْلَةَ إِذَا اجْتَهَدُوا فِيهَا، فَاخْتَلَفُوا "، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ،
١٩٧٦٣ - ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ قِيلَ: فَيَلْزَمُ أَحَدَهُمَا اسْمُ الْخَطَأِ قِيلَ أَمَّا فِيمَا كُلِّفَ فَلَا، وَأَمَّا خَطَأُ عَيْنِ الْبَيْتِ فَنَعَمْ؛ لِأَنَّ الْبَيْتَ لَا يَكُونُ فِي جِهَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ، فَإِنْ قِيلَ: فَيَكُونُ مُطِيعًا بِالْخَطَأِ، قِيلَ هَذِهِ مَسْأَلَةُ جَاهِلٍ يَكُونُ مُطِيعًا بِالصَّوَابِ لِمَا كُلِّفَ مِنَ الِاجْتِهَادِ، وَغَيْرُ آثِمٍ بِالْخَطَأِ إِذَا لَمْ يُكَلَّفْ صَوَابَهُ لِمَغِيبِ الْعَيْنِ عَنْهُ،
١٩٧٦٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ الِاجْتِهَادِ: «إِذَا اجْتَهَدَ»، فَجَمَعَ الصَّوَابَ بِالِاجْتِهَادِ، وَصَوَابُ الْعَيْنِ الَّتِي اجْتَهَدَ كَانَتْ لَهُ حَسَنَتَانِ، وَإِنْ أَصَابَ بِالِاجْتِهَادِ وَأَخْطَأَ الْعَيْنَ الَّتِي أُمِرَ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي طَلَبِهَا كَانَتْ لَهُ حَسَنَةٌ، وَلَا يُثَابُ مَنْ يُؤَدِّي فِي أَنْ يُخْطِئَ الْعَيْنَ، وَمَنْ يُؤَدِّي فَيُخْطِئُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَا وَصَفْتُ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يُكَلَّفْ صَوَابَ الْعَيْنِ فِي حَالٍ
١٩٧٦٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَنْ حَكَمَ أَوْ أَفْتَى بِخَبَرٍ لَازِمٍ أَوْ قَاسَ عَلَيْهِ فَقَدْ أَتَى مَا كُلِّفَ، وَحَكَمَ وَأَفْتَى مِنْ حَيْثُ أُمِرَ، فَكَانَ فِي النَّصِّ مُؤَدِّيًا مَا أُمِرَ بِهِ نَصًّا، وَفِي الْقِيَاسِ مُؤَدِّيًا مَا أُمِرَ بِهِ اجْتِهَادًا، وَكَانَ مُطِيعًا لِلَّهِ فِي الْأَمْرَيْنِ، ثُمَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ، ثُمَّ رَسُولِهِ، ثُمَّ الِاجْتِهَادِ، فَيُرْوَى أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاذٍ: «بِمَ تَقْضِي؟» قَالَ: بِكِتَابِ اللَّهِ قَالَ: «فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟» قَالَ: فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ؟» قَالَ: أَجْتَهِدُ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِهِ»
١٩٧٦٦ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمَنِ اسْتَجَازَ أَنْ يَحْكُمَ أَوْ يُفْتِيَ بِلَا خَبَرٍ لَازِمٍ وَلَا قِيَاسٍ عَلَيْهِ كَانَ مَحْجُوجًا، فَإِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: أَفْعَلُ مَا هَوَيْتُ، وَإِنْ لَمْ أُومَرْ بِهِ. وَقَدْ قَضَى اللَّهُ ﷿ بِخِلَافِ مَا قَالَ، وَلَمْ يَتْرُكْ أَحَدًا إِلَّا مُتَعَبِّدًا
١٩٧٦٧ - قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ [القيامة: ٣٦]، فَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ فِيمَا عَلِمْتُ أَنَّ السُّدَى: الَّذِي لَا يُؤْمَرُ وَلَا يُنْهَى
١٩٧٦٨ - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا هَذَا التَّفْسِيرَ عَنْ مُجَاهِدٍ،
١٩٧٦٩ - وَرُوِّينَا مَعْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ