Skip to content

معرفة السنن والآثار الاكتواء، والاسترقاء

معرفة السنن والآثار

أبو بكر البيهقي

Printed page ١٤/ ١٢٠

١٩٣٤٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي سُنَنِ حَرْمَلَةَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ الْعَقَّارِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَمْ يَتَوَكَّلْ مَنِ اسْتَرْقَى وَاكْتَوَى»

Printed page ١٢١

أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَتِيقِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي سُفْيَانُ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ

١٩٣٤٤ - وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي قُمَاشٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، عَنْ سُفْيَانَ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنِ اسْتَرْقَى، أَوِ اكْتَوَى فَلَمْ يَتَوَكَّلْ»

١٩٣٤٥ - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذَا نَظِيرُ مَا رُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ»، فَقِيلَ: مَنْ هُمْ؟ قَالَ: «هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَكْتَوُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ»

١٩٣٤٦ - قَالَ أَحْمَدُ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ تَرْغِيبًا فِي التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ ﷿، وَقَطْعِ الْقُلُوبِ عَنِ الْأَسْبَابِ الَّتِي كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَرْجُونَ مِنْهَا الشِّفَاءَ دُونَ مَنْ جَعَلَهَا أَسْبَابًا لَهَا، فَإِذَا كَانَ الْمُسْلِمُ مُتَوَكِّلًا عَلَى اللَّهِ ﷿ بِقَلْبِهِ لَا يَرْجُو الشِّفَاءَ إِلَّا مِنْهُ ثُمَّ اسْتَعْمَلَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأَسْبَابِ وَهُوَ يَعْتَقِدُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَهُ سَبَبًا لِلشِّفَاءِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَصْنَعْ فِيهِ الشِّفَاءَ لَمْ يَصْنَعِ السَّبَبُ شَيْئًا، لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ فَقَدْ

١٩٣٤٧ - رُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنْ كَانَ فِي أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ فَفِي شَرْطَةِ حَجَّامٍ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ لَدْعَةٍ بِنَارٍ

Printed page ١٢٢

تُوَافِقُ دَاءً، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ»

١٩٣٤٨ - وَعَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «بَعَثَ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ طَبِيبًا، فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقًا، ثُمَّ كَوَاهُ عَلَيْهِ»

١٩٣٤٩ - وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ، لَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ»

١٩٣٥٠ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي الرُّقَى: «مِنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ»

١٩٣٥١ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً»

Printed page ١٢٣

١٩٣٥٢ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ: «لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ، فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ»

١٩٣٥٣ - وَقَالُوا فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَتَدَاوَى؟ قَالَ: «تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ دَوَاءً غَيْرَ وَاحِدٍ وَهُوَ الْهَرَمُ»

١٩٣٥٤ - وَفِي حَدِيثِ أَبِي خُزَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ دَوَاءً نَتَدَاوَى بِهِ، وَرُقًى نَسْتَرْقِيهَا، وَأَتْقَاءً نَتَّقِيهَا، هَلْ يَرُدُّ ذَلِكَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّهُ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ»

١٩٣٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ عَنِ الرُّقْيَةِ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يَرْقِيَ الرَّجُلُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَمَا يُعْرَفُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ، قُلْتُ: أَيَرْقِي أَهْلُ الْكِتَابِ الْمُسْلِمِينَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، إِذَا رَقُوا بِمَا يُعْرَفُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، أَوْ ذِكْرِ اللَّهِ، فَقُلْتُ: وَمَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: غَيْرُ حُجَّةٍ، فَأَمَّا رِوَايَةُ صَاحِبِنَا وَصَاحِبِكَ، فَإِنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَنَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ تَشْتَكِي، وَيَهُودِيَّةٌ تَرْقِيهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: ارْقِيهَا بِكِتَابِ اللَّهِ "

Printed page ١٢٤

١٩٣٥٦ - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ السُّنَنِ أَسَانِيدَ مَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ فِي هَذَا الْكِتَابِ، وَمَا لَمْ نُشِرْ إِلَيْهِ مِمَّا رُوِيَ فِي النَّهْيِ عَنْ بَعْضِ ذَلِكَ،

١٩٣٥٧ - وَفِيمَا ذَكَرْنَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنْهُ إِذَا كَانَ فِيهِ شِرْكٌ، أَوِ اسْتَعْمَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي كَانُوا يَسْتَعْمِلُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ إِضَافَةِ الشِّفَاءِ إِلَيْهِ دُونَ اللَّهِ ﷿، أَوِ اكْتَوَى قَبْلَ وُقُوعِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ