معرفة السنن والآثار
١٩٣٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ
، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، " احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ لِلْحَجَّامِ: «اشْكُمُوهُ»
١٩٣٢٩ - زَادَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ شَيْءٌ مُخْتَلِفٌ وَلَا نَاسِخٌ وَلَا مَنْسُوخٌ، فَإِنَّهُ قَدْ أَخْبَرَنَا أَنَّهُ رَخَّصَ لِمُحَيِّصَةَ أَنْ يَعْلِفَهُ نَاضِحَهُ، وَيُطْعِمَهُ رَقِيقَهُ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُجِزْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمُحَيِّصَةَ أَنْ يَمْلِكَ حَرَامًا، وَلَا يَعْلِفَهُ نَاضِحَهُ، وَلَا يُطْعِمَهُ رَقِيقَهُ، وَرَقِيقُهُ مِمَّنْ عَلَيْهِ فَرْضُ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَلَمْ يُعْطِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَجَّامًا عَلَى الْحِجَامَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْطِي إِلَّا مَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ، وَمَا يَحِلُّ لِمَالِكِهِ مِلْكُهُ، وَالْمَعْنَى فِي نَهْيِهِ عَنْهُ وَإِرْخَاصِهِ فِي أَنْ يُطْعِمَهُ النَّاضِحَ وَالرَّقِيقَ: أَنَّ مِنَ الْمَكَاسِبِ دَنِيًّا وَحَسَنًا، فَكَانَ كَسْبُ الْحَجَّامِ دَنِيًّا فَأَحَبَّ لَهُ تَنْزِيهَ نَفْسِهِ عَنِ الدَّنَاءَةِ لِكَثْرَةِ الْمَكَاسِبِ الَّتِي هِيَ أَجْمَلُ مِنْهُ، فَلَمَّا زَادَهُ فِيهِ أَمَرَهُ أَنْ يَعْلِفَهُ نَاضِحَهُ، وَيُطْعِمَهُ رَقِيقَهُ تَنْزِيهًا لَهُ لَا تَحْرِيمًا عَلَيْهِ
١٩٣٣٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا ذَا قَرَابَةٍ لِعُثْمَانَ قَدِمَ عَلَيْهِ، فَسَأَلَهُ عَنْ مَعَاشِهِ؟ فَذَكَرَ لَهُ غَلَّةَ حَمَّامٍ وَكَسْبَ حَجَّامٍ أَوْ حَجَّامَيْنِ، فَقَالَ: إِنَّ كَسْبَكُمْ لَوَسِخٌ، أَوْ قَالَ: لَدَنِسٌ، أَوْ: لَدَنِيءٌ، أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا
١٩٣٣١ - قَالَ أَحْمَدُ: وَيُسْتَدَلُّ بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِي الرُّخْصَةِ فِي كَسْبِ الْحَجَّامِ عَلَى أَنَّ الَّذِيَ رُوِيَ فِي حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ مِنْ نَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ
١٩٣٣٢ - وَفِي حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ: «كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ»،
١٩٣٣٣ - وَفِي رِوَايَةٍ «بِئْسَ الْكَسْبُ ثَمَنُ الْحَجَّامِ» إِنْ أَرَادَ بِهِ التَّنْزِيهَ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ