Skip to content

معرفة السنن والآثار أكل لحوم الخيل

معرفة السنن والآثار

أبو بكر البيهقي

Printed page ١٤/ ٩٦

١٩٢٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ: «أَكَلْتُ فَرَسًا فِي عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَوَجَدْتُهُ حُلْوًا»

١٩٢٥٥ - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا عَنِ الْأَسْوَدِ، أَنَّهُ أَكَلَ لَحْمَ فَرَسٍ

١٩٢٥٦ - وَعَنِ الْحَسَنِ، «لَا بَأْسَ بِلَحْمِ الْفَرَسِ»

١٩٢٥٧ - وَأَمَّا حَدِيثُ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ، وَكُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ»،

١٩٢٥٨ - فَهَذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ مُضْطَرِبٌ، وَمَعَ اضْطِرَابِهِ مُخَالِفٌ لِحَدِيثِ الثِّقَاتِ،

١٩٢٥٩ - وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ: صَالِحُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ: فِيهِ نَظَرٌ

Printed page ٩٧

،

١٩٢٦٠ - وَقَالَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ: لَا يُعْرَفُ صَالِحُ بْنُ يَحْيَى وَلَا أَبُوهُ إِلَّا بِجَدِّهِ، وَهَذَا ضَعِيفٌ،

١٩٢٦١ - وَزَعَمَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَسْلَمَ بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ، وَإِنَّمَا قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ [النحل: ٨]، فَإِنَّهُ فِي سُورَةِ النَّحْلِ، وَسُورَةُ النَّحْلِ مَكِّيَّةٌ فِي قَوْلِ أَهْلِ التَّفْسِيرِ، غَيْرَ أَرْبَعِ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ السُّورَةِ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ امْتَنَعَ مِنْ أَكْلِ لَحْمِ الْخَيْلِ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَلَا النَّبِيَّ ﷺ نَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ، حَتَّى حَرَّمَهُ زَمَنَ خَيْبَرَ،

١٩٢٦٢ - وَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَعْقِلُوا مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ تَحْرِيمَ لُحُومِ هَذِهِ الدَّوَابِّ، وَأَنْ لَا حُجَّةَ فِيهَا لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى تَحْرِيمِ الْخَيْلِ،

١٩٢٦٣ - وَالَّذِي يُؤَكِّدُ مَا رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي نَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ " لَا أَدْرِي أَنْهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ حَمُولَةَ النَّاسِ، فَكَرِهَ أَنْ تَذْهَبَ حَمُولَتُهُمْ أَوْ حَرَّمَهُ،

١٩٢٦٤ - وَلَوْ كَانَ تَحْرِيمُهَا وَتَحْرِيمُ مَا ذَكَرَ مَعَهَا فِي الْآيَةِ ثَابِتًا بِالْآيَةِ لَمْ يَقَعْ هَذَا الِاشْتِبَاهُ لِابْنِ عَبَّاسٍ - وَهُوَ تُرْجُمَانُ الْقُرْآنِ - فِي النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ زَمَنَ خَيْبَرَ،

١٩٢٦٥ - وَهَذَا الْخَبَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ مَا رُوِيَ عَنْهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ،

١٩٢٦٦ - ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ ﷿ كَمَا لَمْ يَذْكُرْ فِي الْآيَةِ وَجْهَ الِانْتِفَاعِ بِهَذِهِ الدَّوَابِّ بِالْأَكْلِ، وَلَمْ يَذْكُرْ وَجْهَ الِانْتِفَاعِ بِهَا بِحَمْلِ الْأَثْقَالِ عَلَيْهَا، وَذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِهِ كَذَلِكَ الْأَكْلَ إِلَّا فِيمَا قَامَتْ دَلَالَتُهُ،

١٩٢٦٧ - وَفِي الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ إِنْزَاءِ الْخَيْلِ عَلَى الْأُتُنِ رَغْبَةً فِي إِتْيَانِهَا

Printed page ٩٨

بِالْبِغَالِ الَّتِي امْتَنَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْنَا بِهَا، كَامْتِنَانِهِ بِالْخَيْلِ وَالْحَمِيرِ