Skip to content

معرفة السنن والآثار باب ما أحرزه المشركون على المسلمين

معرفة السنن والآثار

أبو بكر البيهقي

Printed page ١٣/ ٢٨٢

١٨١٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: فُقِدَتْ نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعَضْبَاءُ، فَإِذَا هُمْ بِهَا صَبَاحَ يَوْمٍ وَامْرَأَةٌ قَدْ أَنَاخَتْهَا تُرِيدُ أَنْ تَنْحَرَهَا، فَذَهَبُوا بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «مَا شَأْنُكِ؟» قَالَتْ: أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ حَوْلَ الْمَدِينَةِ، سَبَانِي الْمُشْرِكُونَ وَبِنْتًا لِي، فَشَدُّونَا وَثَاقًا فَحَلَلْتُ مِنَ اللَّيْلِ وَثَاقِي، فَأَتَيْتُ ابْنَتِي لِأَحِلَّهَا فَلَمْ أَسْتَطِعْ حَلَّهَا، فَأَتَيْتُ الْإِبِلَ فَأَخَذْتُ أَسْكَنَهَا بَعِيرًا، فَرَكِبْتُ عَلَيْهِ وَجَعَلْتُ لِلَّهِ عَلَيَّ إِنْ نَجَّانِي اللَّهُ أَنْ أَنْحَرَهَا قَالَ: «بِئْسَ مَا جَزَيْتِيهَا، لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ»، فَقَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاقَتَهُ، وَخَلَّى عَنِ الْمَرْأَةِ

Printed page ٢٨٣

١٨١٨٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي رِوَايَتِنَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَحْدَهُ: فَقَدْ أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ نَاقَتَهُ بَعْدَمَا أَحْرَزَهَا الْمُشْرِكُونَ، وَأَحْرَزَتْهَا الْأَنْصَارِيَّةُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، وَلَوْ كَانَتِ الْأَنْصَارِيَّةُ أَحْرَزَتْ عَلَيْهِمْ شَيْئًا لَيْسَ لِمَالِكٍ كَانَ لَهَا فِي قَوْلِنَا أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ، وَخُمْسٌ لِأَهْلِ الْخُمْسِ وَفِي قَوْلِ: غَيْرِ مَا كَانَ لَهَا مَا أَحْرَزَتْ لَا خُمْسَ فِيهِ , وَقَدْ أَخْبَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ مَالَهُ بِلَا قِيمَةٍ

١٨١٨٦ - قَالَ أَحْمَدُ: قَالَ قَائِلٌ: إِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ نَذْرُهَا لِأَنَّهَا قَالَتْ ذَلِكَ وَهِيَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَمَا لَمْ يَنْجُ بِهَا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ لَمْ تَمْلِكْهَا قِيلَ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ نَجَتْ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَوَجَبَ أَنْ يَبْطُلَ نَذْرُهَا بِمِلْكِهَا عَلَى أَصْلِكَ، وَلَمْ يُجِزِ النَّبِيُّ ﷺ إِبْطَالَ مِلْكِهَا إِلَّا بِأَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهَا قِيمَتَهَا، فَلَمَّا لَمْ يُنْقَلْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَخْبَارِ أَنَّهُ غَرِمَ لَهَا قِيمَتَهَا دَلَّ أَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْهَا قَطُّ، وَلَأَنَّ ظَاهَرَ الْخَبَرِ أَنَّهَا هَرَبَتْ عَلَيْهَا وَطُلِبَتْ مِنْ لَيْلَتِهَا فَلَمْ تَقْدِرْ عَلَيْهَا فَحِينَئِذٍ نَذَرَتْ، وَالْغَالِبُ أَنَّهَا كَانَتْ قَدْ دَخَلَتْ دَارَ الْإِسْلَامِ لِقُرْبِ الشِّرْكِ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ يَوْمَئِذٍ، إِلَّا أَنَّهَا خَشِيَتْ خُرُوجَهُمْ فِي أَثَرِهَا فِي الصَّحْرَاءِ فَنَذَرَتْ، فَأَبْطَلَ النَّبِيُّ ﷺ نَذْرَهَا وَأَخْبَرَ بِأَنَّهَا نَذَرَتْ مَا لَمْ تَمْلِكْ، وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى وقُوعِ الطَّلَاقِ فِي الْمِلْكِ إِذَا عُقِدَ قَبْلَهُ مُضَافًا إِلَيْهِ لَزِمَهُ أَنْ يَقُولَ بِلُزُومِ النَّذْرِ فِي الْمِلْكِ إِذَا عُقِدَ قَبْلَهُ مُضَافًا إِلَيْهِ، وَهَاهُنَا قَدْ أَضَافَتْ نَذْرَهَا إِلَى أَنْ تَنْجُوَ عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ عِنْدَهُ إِذَا دَخَلَتْ دَارَ الْإِسْلَامِ وَمِلْكِهَا، وَهُوَ لَا يَقُولُ ذَلِكَ