Skip to content

معرفة السنن والآثار إسلام المشرك بعد الأسر

معرفة السنن والآثار

أبو بكر البيهقي

Printed page ١٣/ ٢١١

١٧٩٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: أَسَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَقِيلٍ فَأَوْثَقُوهُ فَطَرَحُوهُ فِي الْحَرَّةِ فَمَرَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ مَعَهُ، أَوْ قَالَ: أَتَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى حِمَارٍ وَتَحْتَهُ قَطِيفَةٌ فَنَادَاهُ: يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «مَا شَأْنُكَ؟» قَالَ: فَبِمَ أُخِذْتُ؟ وَفِيمَ أَخَذْتَ سَابِقَةَ الْحَاجِّ؟ قَالَ: «أُخِذْتَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكُمْ ثَقِيفٍ»، وَكَانَتْ ثَقِيفٌ قَدِ أَسَرَتْ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَتَرَكَهُ وَمَضَى، فَنَادَاهُ: يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ فَرَجَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ: «مَا شَأْنُكَ؟» فَقَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ قَالَ: «لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ» قَالَ: فَتَرَكَهُ وَمَضَى، فَنَادَاهُ: يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ: إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي قَالَ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَإِنِّي عَطْشَانٌ فَاسْقِنِي قَالَ: «هَذِهِ حَاجَتُكَ» قَالَ: فَفَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَفِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: فَفَادَاهُ بِالرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَسَرَتْهُمَا ثَقِيفٌ، وَأَخَذَ نَاقَتَهُ تِلْكَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ

Printed page ٢١٢

١٧٩٤٤ - وَفِي حَدِيثِ إِسْحَاقَ: وَأُخِذَتْ نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ،

١٧٩٤٥ - وَسُبِيَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَذَكَرَ قِصَّةَ الْمَرْأَةِ

١٧٩٤٦ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ وَحْدَهُ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ: «أُخِذْتَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكُمْ ثَقِيفٍ»، " إِنَّمَا هُوَ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مُشْرِكٌ مُبَاحُ الدَّمِ وَالْمَالِ لِشِرْكِهِ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِ، وَالْعَفْوُ عَنْهُ مُبَاحٌ، فَلَمْ يُنْكِرْ أَنْ يَقُولَ: «أُخِذْتَ أَيْ حُبِسْتَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكُمْ ثَقِيفٍ»، وَيَحْبِسُهُ بِذَلِكَ لِيَصِيرُوا إِلَى أَنْ يُخْلُوا مَنْ أَرَادَ

١٧٩٤٧ - وَقَدْ غَلَطَ بِهَذَا بَعْضُ مَنْ يُشَدِّدُ فِي الْوَلَايَةِ فَقَالَ: يُؤْخَذُ الْوَلِيُّ بِالْوَلِيِّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَهَذَا مُشْرِكٌ يَحِلُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِكُلِّ جِهَةٍ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: «هَذَا ابْنُكَ؟» قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّهُ لَا يَجْنِي عَلَيْكَ، وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ»

١٧٩٤٨ - وَقَضَى اللَّهُ ﵎ أَنْ لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى

١٧٩٤٩ - فَلَمَّا كَانَ حَبْسُهُ هَذَا حَلَالًا بِغَيْرِ جِنَايَةِ غَيْرِهِ، وَإِرْسَالُهُ مُبَاحًا، جَازَ أَنْ يُحْبَسَ بِجِنَايَةِ غَيْرِهِ لِاسْتِحْقَاقِهِ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ

١٧٩٥٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَسْلَمَ هَذَا الْأَسِيرُ، فَرَأَى النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ أَسْلَمَ بِلَا نِيَّةٍ قَالَ: «لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ نَفْسَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ»، وَحُقِنَ بِإِسْلَامِهِ دَمُهُ

Printed page ٢١٣

، وَلَمْ يُحِلَّهُ بِالْإِسْلَامِ إِذْ كَانَ بَعْدَ إِسَارِهِ، وَإِذْ فَدَاهُ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ إِسْلَامِهِ بِالرَّجُلَيْنِ فَهَذَا أَنَّهُ أَثْبَتَ عَلَيْهِ الرِّقَّ بَعْدَ إِسْلَامِهِ

١٧٩٥١ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا رَدٌّ لِقَوْلِ مُجَاهِدٍ؛ لِأَنَّ سُفْيَانَ أَخْبَرَنَا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: إِذَا أَسْلَمَ أَهْلُ الْعُنْوَةِ فَهُمْ أَحْرَارٌ، وَأَمْوَالَهُمْ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، فَتَرَكْنَا هَذَا اسْتِدْلَالًا بِالْخَبَرِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ

١٧٩٥٢ - قَالَ: وَإِذَا فَادَاهُ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ فَإِنَّمَا فَادَاهُ بِهِمَا أَنَّهُ فَكَّ الرِّقَّ عَنْهُ بِأَنْ خَلُّوا صَاحِبَيْهِ

١٧٩٥٣ - وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنْ لَا بَأْسَ أَنْ يُعْطِيَ الْمُسْلِمُونَ الْمُشْرِكِينَ كُلَّ مَنْ يَجْرِي عَلَيْهِ الرِّقُّ، وَإِنْ أَسْلَمَ، إِذَا كَانَ لَا يَسْتَرِقُّ، وَهَذَا الْعُقَيْلِيُّ لَا يَسْتَرِقُّ لِمَوْضِعِهِ فِيهِمْ

١٧٩٥٤ - وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ إِلَى أَنْ قَالَ: فَدَى النَّبِيُّ ﷺ هَذَا الْعُقَيْلِيُّ الَّذِي أَسْلَمَ وَرَدَّهُ إِلَى بَلَدِهِ، وَهِيَ أَرْضُ كُفْرٍ، لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُمْ لَا يَصُدُّونَهُ لِقَدْرِهِ فِيهِمْ وَشَرَفِهِ عِنْدَهُمْ "

١٧٩٥٥ - قَالَ أَحْمَدُ: وَمَنِ ادَّعَى نَسْخَ هَذَا الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَلَا تُرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: ١٠] فَالْآيَةُ فِي النِّسَاءِ، وَقَدْ رَدَّ أَبَا بَصِيرٍ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ حَتَّى انْفَلَتَ بِنَفْسِهِ، وَرَجَعَ الْعَبَّاسُ إِلَى مَكَّةَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ وَقَبْلَ الْفَتْحِ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَخَافُ أَنْ يَضُرُّوهُ أَوْ يُفْتَنَ عَنْ دِينِهِ لِشَرَفِهِ فِيهِمْ