معرفة السنن والآثار
١٧٧٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: «فِي الرَّجُلِ يَمُوتُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، أَوْ يُقْتَلُ، إِنَّهُ لَا يُضْرَبُ لَهُ بِسَهْمٍ فِي الْغَنِيمَةِ»
١٧٧٢٩ - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: «أَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قُتِلَ بِخَيْبَرَ»
١٧٧٣٠ - وَأَجْمَعَتْ أَئِمَّةُ الْهُدَى عَلَى الْإِسْهَامِ لِمَنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ
١٧٧٣١ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: حَدَّثَنَا بَعْضُ أَشْيَاخِنَا، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ لَمْ يَضْرِبْ لِأَحَدٍ مِمَّنِ اسْتُشْهِدَ مَعَهُ بِسَهْمٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَغَانِمِ قَطُّ، وَأَنَّهُ لَمْ يَضْرِبْ لِعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ فِي غَنِيمَةِ بَدْرٍ، وَمَاتَ بِالصَّفْرَاءِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْمَدِينَةَ "
١٧٧٣٢ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَلِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْفَيْءِ وَفِي غَيْرِهِ حَالٌ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ
١٧٧٣٣ - قَدْ أَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي بَدْرٍ وَلَمْ يَشْهَدْهَا قَالَ: وَأَجْرِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَأَجْرُكَ»
١٧٧٣٤ - وَأَسْهَمَ أَيْضًا لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فِي بَدْرٍ وَلَمْ يَشْهَدْهَا، فَقَالَ: وَأَجْرِي؟ قَالَ: «وَأَجْرُكَ»
١٧٧٣٥ - وَلَوْ أَنَّ إِمَامًا مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ أَشْرَكَ قَوْمًا لَمْ يَغْزُوا مَعَ الْجُنْدِ لَمْ يُسَغْ ذَلِكَ لَهُ، وَكَانَ مُسِيئًا، وَلَا نَعْلَمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَسْهَمَ لِأَحَدٍ مِنَ الْغَنِيمَةِ مِمَّنْ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَلَا يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَلَا يَوْمَ خَيْبَرَ، فَقَدْ قُتِلَ بِهَا رَهْطٌ مَعْرُوفُونَ
١٧٧٣٦ - فَعَلَيْكَ مِنَ الْحَدِيثِ مَا تَعْرِفُهُ الْعَامَّةُ، وَإِيَّاكَ وَالشَّاذَّ مِنْهُ
١٧٧٣٧ - فَإِنَّهُ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ دَعَا الْيَهُودَ فَسَأَلَهُمْ فَحَدَّثُوهُ حَتَّى كَذَبُوا عَلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵇، فَصَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: «إِنَّ الْحَدِيثَ سَيَفْشُو عَنِّي، فَمَا أَتَاكُمْ عَنَى يُوَافِقُ الْقُرْآنَ فَهُوَ عَنِّي، وَمَا أَتَاكُمْ عَنِّي يُخَالِفُ الْقُرْآنَ فَلَيْسَ عَنِّي»
١٧٧٣٨ - وَعَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ، وَالْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا أَتَاكُمُ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَظُنُّوا بِهِ الَّذِي هُوَ أَهْدَى، وَالَّذِي هُوَ أَتْقَى، وَالَّذِي هُوَ أَهْيَا»
١٧٧٣٩ - وَعَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: " أَقْبَلْتُ فِي رَهْطٍ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى الْكُوفَةِ فَتَبِعَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَمْشِي حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَكَانٍ قَدْ سَمَّاهُ ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ لِمَ مَشَيْتُ مَعَكُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ؟ قَالُوا: نَعَمْ، لِحَقِّنَا قَالَ: إِنَّ لَكُمْ لَحَقًّا، وَلَكِنَّكُمْ تَأْتُونَ قَوْمًا لَهُمْ دَوِيُّ بِالْقُرْآنِ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فَأَقِلُّوا الرِّوَايَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا شَرِيكُكُمْ " فَقَالَ قَرَظَةُ: لَا أُحَدِّثُ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبَدًا
١٧٧٤٠ - وَكَانَ عُمَرُ فِيمَا بَلَغَنَا لَا يَقْبَلُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ
١٧٧٤١ - وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَا يَقْبَلُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يُسْتَحْلَفَ مَعَهُ
١٧٧٤٢ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: حَدَّثَنَا الثِّقَةُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: «إِنِّي لَا أُحَرِّمُ إِلَّا مَا حَرَّمَ الْقُرْآنُ، وَلَا أُحِلُّ إِلَّا مَا أَحَلَّ الْقُرْآنُ، وَاللَّهِ لَا تُمْسِكُونَ عَلَيَّ بِشَيْءٍ»
١٧٧٤٣ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: فَاجْعَلِ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ الْمَعْرُوفَةَ إِمَامًا وَقَائِدًا، وَأَتْبِعْ ذَلِكَ، وَقِسْ بِهِ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ
١٧٧٤٤ - حَدَّثَنَا الثِّقَةُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي قِسْمَةِ هَوَازِنَ، أَنَّ وَفْدَ هَوَازِنَ سَأَلُوهُ، فَقَالَ: «أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ، وَأَسْأَلُ لَكُمُ النَّاسَ إِذَا صَلَّيْتُ الظُّهْرَ، فَقُومُوا» فَقُولُوا: إِنَّا نَسْتَشْفِعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَبِالْمُسْلِمِينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ»، فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ: وَمَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ الْأَنْصَارُ مِثْلَ ذَلِكَ وَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ: أَمَّا مَا كَانَ لَنَا وَلِبَنِي سُلَيْمٍ فَلَا وَقَالَتْ بَنُو سُلَيْمٍ: أَمَّا مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ: أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي تَمِيمٍ فَلَا
وَقَالَ عُيَيْنَةُ: أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي فَزَارَةَ فَلَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ يُمْسِكُ بِحِصَّتِهِ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ فَلَهُ بِكُلِّ رَأْسٍ سِتَّةُ فَرَائِضَ مِنْ أَوَّلِ فَيْءٍ نُصِيبُهُ»، فَرُدُّوا النَّاسَ أَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ، وَرَدَّ النَّاسُ مَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ
١٧٧٤٥ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَلِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا حَالٌ لَا تُشْبِهُ حَالَ النَّاسِ، وَلَوْ أَنَّ إِمَامًا أَمَرَ جُنْدًا أَنْ يَدْفَعُوا مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ السَّبْيِ إِلَى أَصْحَابِ السَّبْيِ بِسِتَّةِ فَرَائِضَ كُلُّ رَأْسٍ، لَمْ يُجَزْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيمَا بَلَغَنَا قَدْ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً، وَهَذَا حَيَوَانٌ بِعَيْنِهِ بِحَيَوَانٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ.
١٧٧٤٦ - قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: «أَمَّا مَا ذُكِرَ مِنْ أَمْرِ بَدْرٍ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُسْهِمْ لِعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ فَهُوَ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ كَمَا زَعَمَ أَنَّ الْقِسْمَةَ أَحْرَزَتْ، وَعَاشَ عُبَيْدَةُ بَعْدَ الْغَنِيمَةِ وَهُوَ يَزْعُمُ فِي مِثْلِ هَذَا أَنَّ لَهُ سَهْمًا، فَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَ فَقَدْ خَالَفَهُ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْغَنِيمَةَ وَأَعْطَى عُبَيْدَةَ وَهُوَ حَيٌّ، وَلَمْ يَمُتْ عُبَيْدَةُ إِلَّا بَعْدَ قَسْمِ الْغَنِيمَةِ»
١٧٧٤٧ - وَأَمَّا مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَسْهَمَ لِعُثْمَانَ وَلِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فَقَدْ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَسْهَمَ لَتِسْعَةٍ أَوْ ثَمَانِيَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ لَمْ يَشْهَدُوا بَدْرًا، وَإِنَّمَا نَزَلَ تَخْمِيسُ الْغَنِيمَةِ وَقَسْمُ الْأَرْبَعَةِ أَخْمَاسٍ بَعْدَ بَدْرٍ
١٧٧٤٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ قِيلَ: أَعْطَاهُمْ مِنْ سَهْمِهِ كَسَهْمَانِ مَنْ حَضَرَ، فَأَمَّا الرِّوَايَةُ الْمُتَظَاهِرَةُ عِنْدَنَا فَكَمَا وَصَفْتُ
١٧٧٤٩ - قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ١] إِلَى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٩١]
١٧٧٥٠ - فَكَانَتْ غَنَائِمُ بَدْرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَضَعُهَا حَيْثُ شَاءَ
١٧٧٥١ - وَإِنَّمَا نَزَلَتْ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١] بَعْدَ بَدْرٍ، وَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلَّ غَنِيمَةٍ بَعْدَ بَدْرٍ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ بِرَفْعِ خُمُسِهَا، ثُمَّ تَقْسِيمُ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهَا، وَافِرًا عَلَى مَنْ حَضَرَ الْحَرْبَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، إِلَّا السَّلَبَ فَإِنَّهُ سَنَّ أَنَّهُ لِلْقَاتِلِ فِي الْإِقْبَالِ، فَكَانَ السَّلَبُ خَارِجًا مِنْهُ، وَإِلَّا الصَّفِيَّ فَإِنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ فَقِيلَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْخُذُهُ فَارِغًا مِنَ الْغَنِيمَةِ، وَقِيلَ: كَانَ يَأْخُذُهُ مِنْ سَهْمِهِ مِنَ الْخُمُسِ
١٧٧٥٢ - وَإِلَّا الْبَالِغِينَ مِنَ السَّبْيِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَنَّ فِيهِمْ سُنَنًا، فَقَتَلَ بَعْضَهُمْ، وَفَادَى بَعْضَهُمْ، وَمَنَّ عَلَى بَعْضِهِمْ، وَفَادَى بِبَعْضِهِمْ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ
١٧٧٥٣ - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي سَبْيِ هَوَازِنَ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَوْهَبَهُمُ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ سَلَّمَ لِلْمُسْلِمِينَ حُقُوقَهُمْ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا مَا طَابُوا عَنْهُ أَنْفُسًا
١٧٧٥٤ - وَأَمَّا قَوْلُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَمِنَ سِتَّ فَرَائِضَ لِكُلِّ سَبْيٍ شَحَّ بِهِ صَاحِبُهُ فَكَمَا قَالَ، وَلَمْ يُكْرِهْهُمْ عَلَى أَنْ يَحْتَالُوا عَلَيْهِ بِسِتِّ فَرَائِضَ، إِنَّمَا أَعْطَاهُمْ إِيَّاهَا ثَمَنًا عَنْ رِضًا مِمَّنْ قَبِلَهُ، فَلَمْ يَرْضَهُ عُيَيْنَةُ، فَأَخَذَ عَجُوزًا فَقَالَ: أَعِيرُ بِهَا هَوَازِنَ، فَمَا أَخْرَجَهَا مِنْ يَدِهِ حَتَّى قَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ خَدَعَهُ عَنْهَا، أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ
، فَوَاللَّهِ لَقَدْ أَخَذْتَهَا مَا ثَدْيُهَا بِنَاهِدٍ، وَلَا بَطْنُهَا بِوَالِدٍ، وَلَا جَدُّهَا بِمَاجِدٍ قَالَ: حَقًّا مَا تَقُولُ قَالَ: إِي وَاللَّهِ قَالَ: فَأَبْعَدَكَ اللَّهُ وَإِيَّاهَا، وَلَمْ يَأْخُذْ بِهَا عِوَضًا
١٧٧٥٥ - وَأَمَّا قَوْلُهُ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً، فَهَذَا غَيْرُ ثَابِتٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَدْ كَانَ قَوْلُهُ أَنْ يَبْدَأَ بِنَفْسِهِ فِيمَا أَمَرَ بِهِ أَنْ لَا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا مِنَ الثِّقَاتِ
١٧٧٥٦ - وَقَدْ أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْعَ الْحَيَوَانِ نَسِيئَةً، وَاسْتَسْلَفَ بَعِيرًا، أَوْ قَضَى مِثْلَهُ، أَوْ خَيْرًا مِنْهُ
١٧٧٥٧ - وَهُوَ يُجِيزُ الْحَيَوَانَ نَسِيئَةً فِي الْكِتَابَةِ، وَمُهُورِ النِّسَاءِ، وَالدِّيَاتِ
١٧٧٥٨ - فَإِنْ زَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِهَا فِي الدِّيَاتِ بِصِفَةٍ إِلَى ثَلَاثِ سِنِينَ فَقَدْ أَجَازَهَا نَسِيئَةً فَكَيْفَ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يُجِيزُهَا نَسِيئَةً؟ وَإِنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ أَجَازُوهَا فِي الْكِتَابَةِ وَمُهُورِ النِّسَاءِ نَسِيئَةً، فَكَيْفَ رَغِبَ عَمَّا اخْتَارَ الْمُسْلِمُونَ وَدَخَلَ مَعَهُمْ فِيهَا؟
١٧٧٥٩ - وَأَمَّا مَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا يُمْسِكَنَّ النَّاسُ عَلَيَّ بِشَيْءٍ، فَإِنِّي لَا أُحِلُّ لَهُمْ إِلَّا مَا أَحَلَّ اللَّهُ، وَلَا أُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ إِلَّا مَا حَرَّمَ اللَّهُ»، فَمَا أَحَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا قَطُّ لِلَّهِ فِيهِ حُكْمٌ إِلَّا بِمَا أَحَلَّهُ اللَّهُ، وَكَذَلِكَ مَا حَرَّمَ شَيْئًا قَطُّ لِلَّهِ فِيهِ حُكْمٌ إِلَّا بِمَا حَرَّمَ، وَبِذَلِكَ أَمَرَ، وَكَذَلِكَ افْتَرَضَ عَلَيْهِ
١٧٧٦٠ - قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الزخرف: ٤٣]، فَفَرَضَ عَلَيْهِ الِاسْتِمْسَاكَ بِمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ، وَشَهِدَ لَهُ بِأَنَّهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ
١٧٧٦١ - وَكَذَلِكَ قَالَ: ﴿وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢]، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ فَرَضَ عَلَيْهِ اتِّبَاعَ مَا أَنْزَلَ، وَشَهِدَ لَهُ بِأَنَّهُ هَادٍ مُهْتَدٍ، وَكَذَلِكَ يَشْهَدُ لَهُ
١٧٧٦٢ - وَأَمَّا قَوْلُهُ: «لَا يُمْسِكَنَّ النَّاسُ عَلَيَّ بِشَيْءٍ»، فَإِنَّ اللَّهَ أَحَلَّ لَهُ أَشْيَاءَ حَظَرَهَا عَلَى غَيْرِهِ مِنْ عَدَدِ النِّسَاءِ، وَأَنْ يَأْتَهِبَ الْمَرْأَةَ مِنْ غَيْرِ مَهْرٍ،
١٧٧٦٣ - وَفَرَضَ عَلَيْهِ أَشْيَاءَ خَفَّفَهَا عَنْ غَيْرِهِ مِثْلَ فَرْضِهِ عَلَيْهِ أَنْ يُخَيِّرَ نِسَاءَهُ، وَلَمْ يَفْرِضْ هَذَا عَلَى غَيْرِهِ، فَقَالَ: «لَا يُمْسِكَنَّ النَّاسُ عَلَيَّ بِشَيْءٍ»، يَعْنِي مِمَّا أُخِصَّ بِهِ دُونَهُمْ
١٧٧٦٤ - فَأَمَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ إِبْطَالِ الْحَدِيثِ وَعَرْضِهِ عَلَى الْقُرْآنِ فَلَوْ كَانَ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ كَانَ مَحْجُوجًا بِهِ، وَلَيْسَ يُخَالِفُ الْحَدِيثُ الْقُرْآنَ وَلَكِنْ حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُبَيِّنًا - يَعْنِي مَا أَرَادَ خَاصًّا وَعَامًّا، وَنَاسِخًا وَمَنْسُوخًا - ثُمَّ يَلْزَمُ النَّاسُ مَا سَنَّ بِفَرْضِ اللَّهِ، فَمَنْ قَبِلَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَنِ اللَّهِ قَبِلَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَبَانَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ، وَقَرَأَ الْآيَاتِ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: وَبَيَّنَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
١٧٧٦٥ - أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لَا أَعْرِفَنَّ مَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي مَا هَذَا، مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ أَخَذْنَا بِهِ "
١٧٧٦٦ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ دَخْلٌ لِمَنْ رَدَّ الْحَدِيثَ مَا احْتَجَّ بِهِ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ، فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَلَا تَحْرِيمُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلَا تَحْرِيمُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَغَيْرُ ذَلِكَ