Skip to content

معرفة السنن والآثار

أبو بكر البيهقي

Printed page ١٣/ ١٤٢

١٧٧٠٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرِ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [النساء: ٩٥]

١٧٧٠٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَبَيِّنٌ إِذْ وَعَدَ اللَّهُ الْقَاعِدِينَ غَيْرَ أُولِي الضَّرَرِ الْحُسْنَى أَنَّهُمْ لَا يَأْثَمُونَ بِالتَّخَلُّفِ، وَيُوعَدُنَ الْحُسْنَى فِي التَّخَلُّفِ

Printed page ١٤٣

، بَلْ وَعَدَهُمْ لَمَّا وَسَّعَ عَلَيْهِمْ مِنَ التَّخَلُّفِ، الْحُسْنَى إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ لَمْ يَتَخَلَّفُوا شَكًّا وَلَا سُوءَ نِيَّةٍ، وَإِنْ تَرَكُوا الْفَضْلَ فِي الْغَزْوِ» وَأَبَانَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي قَوْلِهِ فِي النَّفِيرِ: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١]، وَقَالَ: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [التوبة: ٣٩]

١٧٧٠٨ - وَقَالَ: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ [التوبة: ١٢٢]، فَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ فَرْضَهُ الْجِهَادِ عَلَى الْكِفَايَةِ مِنَ الْمُجَاهِدِينَ

١٧٧٠٩ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَمْ يَغْزُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَزَاةً عَلِمْتُهَا إِلَّا تَخَلَّفَ فِيهَا عَنْهُ بَشَرٌ، فَغَزَا بَدْرًا وَتَخَلَّفَ عَنْهُ رِجَالٌ مَعْرُوفُونَ

١٧٧١٠ - وَكَذَلِكَ تَخَلَّفَ عَنْهُ عَامَ الْفَتْحِ وَغَيْرَهُ مِنْ غَزَوَاتِهِ وَقَالَ فِي غَزَاةِ تَبُوكَ وَفِي تَجْهِيزِهِ لِلْجَمْعِ لِلرُّومِ: «لِيَخْرُجْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ رَجُلٌ، فَيُخْلِفِ الْبَاقِي الْغَازِيَ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ»

Printed page ١٤٤

١٧٧١١ - وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَخَلَّفَ آخَرِينَ، حَتَّى خَلَّفَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي غَزَاةِ تَبُوكَ قَالَ: هَاهُنَا

١٧٧١٢ - وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جُيُوشًا وَسَرَايَا تَخَلَّفَ عَنْهَا بِنَفْسِهِ مَعَ حِرْصِهِ عَلَى الْجِهَادِ

١٧٧١٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَدَلَّ كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ نَبِيِّهِ ﷺ أَنَّ فَرْضَ الْجِهَادِ إِنَّمَا هُوَ عَلَى أَنْ يَقُومَ بِهِ مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ لِلْقِيَامِ بِهِ

١٧٧١٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَبَانَ أَنْ لَوَ تَخَلَّفُوا مَعًا أَثِمُوا مَعًا بِالتَّخَلُّفِ لِقَوْلِهِ: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [التوبة: ٣٩] يَعْنِي، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، إِلَّا أَنْ تَرَكْتُمُ النَّفِيرَ كُلُّكُمْ عَذَّبْتُكُمْ

١٧٧١٥ - وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَجَعَلَهُ شَبِيهًا بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَازَةِ وَرَدِّ السَّلَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ فَرَائِضِ الْكِفَايَاتِ "