معرفة السنن والآثار
١٦٣٩٩ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ مُوسَى , عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ , عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ , قَالَ مُقَاتِلٌ: أَخَذْتُ هَذَا التَّفْسِيرَ عَنْ نَفَرٍ حُفَظٌّ مُعَاذٌ مِنْهُمْ , مُجَاهِدٌ , وَالضَّحَّاكُ , وَالْحَسَنُ , قَوْلُهُ: " ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ , وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى.﴾ [البقرة: ١٧٨]. قَالَ ذَلِكَ فِي حَيَّيْنِ مِنَ الْعَرَبِ اقْتَتَلُوا قَبْلَ الْإِسْلَامِ بِقَلِيلٍ , وَكَانَ لِأَحَدِ الْحَيَّيْنِ فَضْلٌ عَلَى الْآخَرِ , فَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ لَيَقْتُلُنَّ بِالْأُنْثَى الذَّكَرَ , وَبِالْعَبْدِ مِنْهُمُ الْحُرَّ , فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ رَضُوا وَسَلَّمُوا " ,
١٦٤٠٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمَا أَشْبَهَ مَا قَالُوا مِنْ هَذَا بِمَا قَالُوا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى
إِنَّمَا أَلْزَمَ كُلَّ مُذْنِبٍ ذَنْبَهُ , وَلَمْ يَجْعَلْ جُرْمَ أَحَدٍ عَلَى غَيْرِهِ , فَقَالَ: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ [البقرة: ١٧٨] إِذَا كَانَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَاتِلًا لَهُ , ﴿وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [البقرة: ١٧٨] إِذَا كَانَ قَاتِلًا لَهُ , ﴿وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ [البقرة: ١٧٨] إِذَا كَانَتْ قَاتِلَةً لَهَا لَا أَنْ يُقْتَلَ بِأَحَدٍ مِمَّنْ لَمْ يَقْتُلْهُ لِفَضْلِ الْمَقْتُولِ عَلَى الْقَاتِلِ , وَقَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَعْدَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ مَنْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ» ,
١٦٤٠١ - وَمَا وَصَفْتُ مِنْ أَنْ لَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا فِي أَنْ يُقْتَلَ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ غَيْرَ خَاصَّةٍ كَمَا قَالَ مَنْ وَصَفْتُ قَوْلَهُ مِنْ أَهْلِ التَّفْسِيرِ: لَمْ يُقْتَلْ ذَكَرٌ بِأُنْثَى. وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي هَذَا