Skip to content

معرفة السنن والآثار الاختيار في الطلاق

معرفة السنن والآثار

أبو بكر البيهقي

Printed page ١١/ ٣٣

١٤٦٥٠ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّ عَطَاءً، وَمُجَاهِدًا قَالَا: إِنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: طَلَّقْتُ امْرَأَتِي مِائَةً، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «تَأْخُذُ ثَلَاثًا وَتَدَعُ سَبْعًا وَتِسْعِينَ»

Printed page ٣٤

.

١٤٦٥١ - زَادَ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ وَحْدِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: «وَسَبْعًا وَتِسْعِينَ عُدْوَانَا اتَّخَذْتَ بِهَا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا».

١٤٦٥٢ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَعَابَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ كُلَّ مَا زَادَ مِنْ عَدَدِ الطَّلَاقِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْهُ اللَّهُ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَعِبْ عَلَيْهِ مَا جَعَلَ إِلَيْهِ مِنَ الثَّلَاثِ. وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي الْقَدِيمِ احْتِجَاجَ مَنِ احْتَجَّ بِقَوْلِهِ ﷿: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١]، وَأَنَّ مَعْنَاهُ يُحْدِثُ لَهُ رَجْعَةً، فَإِذَا طَلَّقَ ثَلَاثًا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَجْعَةً.

١٤٦٥٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَمَا تَقُولُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا أَرَادَ زَوْجُهَا أَنْ يُطَلِّقَهَا اثْنَتَيْنِ وَهُوَ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ؟ قَالَ لَيْسَ هَذَا السُّنَّةُ قَالَ: فَيَلْزَمُكَ أَنْ تَقُولَ سُنَّةً لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ. فَمَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ لَمْ يَبْقَ لَهُ إِلَّا وَاحِدَةٌ؟ وَفِي رَجُلٍ لَمْ يَدْخُلْ بِامْرَأَتِهِ لِيُرْجِعَ الطَّلَاقَ لِلسُّنَّةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَيْفَ يُوقِعُ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ؟ وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي هَذَا

١٤٦٥٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: «إِنَّ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ابْنَ عُمَرَ أَنْ يُرَاجِعَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يُطَلِّقَهَا اثْنَتَيْنِ فِي طُهْرٍ»، قِيلَ لَهُ: ابْنُ عُمَرَ طَلَّقَ حَائِضًا لَا طَاهِرًا.

١٤٦٥٥ - وَنَحْنُ نَقُولُ: لَا يَصْلُحُ الطَّلَاقُ لِلسُّنَّةِ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا فِي الْحَيْضِ، وَلَيْسَ هَذَا بِالَّذِي قُلْتُمْ وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ الِاسْتِبْرَاءَ، أَنْ يَكُونَ يَسْتَبْرِئُهَا بَعْدَ الْحَيْضَةِ الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا بِطُهْرٍ تَامٍّ، ثُمَّ حَيْضٍ تَامٍّ لِيَكُونَ تَطْلِيقُهَا وَهِيَ تَعْلَمُ عِدَّتَهَا الْحَمْلَ هِيَ أَمِ الْحَيْضَ، وَلِتَكُونَ تَطْهُرُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِحَمْلٍ وَهُوَ غَيْرُ جَاهِلٍ مَا صَنَعَ أَوْ يَرْغَبُ فَيُمْسِكَ لِلْحَمْلِ، وَلِيَكُونَ إِنْ كَانَتْ سَأَلَتِ الطَّلَاقَ غَيْرَ حَامِلٍ أَنْ تَكُفَّ عَنْهُ حَامِلًا

Printed page ٣٥

١٤٦٥٦ - ثُمَّ سَاقَ كَلَامَهُ إِلَى أَنْ قَالَ: مَعَ أَنَّ غَيْرَ نَافِعٍ، إِنَّمَا رَوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «حَتَّى تَطْهُرَ مِنَ الْحَيْضِ الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ».

١٤٦٥٧ - رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَأَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَغَيْرُهُمْ خِلَافَ رِوَايَةِ نَافِعٍ، وَلَوْ كَانَ لَا يَصْلُحُ فِي طُهْرٍ تَطْلِيقَتَانِ لَمْ يَكُنِ ابْنُ عُمَرَ طَلَّقَهَا فِي طُهْرٍ، إِنَّمَا طَلَّقَهَا فِي الْحَيْضِ، وَالْحَيْضُ غَيْرُ الطُّهْرِ.

١٤٦٥٨ - وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي هَذَا، وَالرِوَايَةُ فِي ذَلِكَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مُخْتَلِفَةٌ، فَأَمَّا عَنْ غَيْرِهِ فَهِيَ عَلَى مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ