Skip to content

معرفة السنن والآثار باب ما جاء في أمر رسول الله ﷺ وأزواجه

معرفة السنن والآثار

أبو بكر البيهقي

Printed page ١٠/ ١١

١٣٤٢٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: " أَنَّ امْرَأَةً وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَامَتْ قِيَامًا طَوِيلًا، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ زَوِّجْنِيهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ، فَذَكَرَ أَنَّهُ زَوَّجَهُ إِيَّاهَا "،

١٣٤٢١ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَكَانَ مِمَّا خَصَّ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ قَوْلَهُ:

١٣٤٢٢ - ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦]،

١٣٤٢٣ - وَقَالَ: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ

Printed page ١٢

مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ [الأحزاب: ٥٣]، فَحَرَّمَ نِكَاحَ نِسَائِهِ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى الْعَالَمِينَ، وَلَيْسَ هَكَذَا نِسَاءُ أَحَدٍ غَيْرِهِ،

١٣٤٢٤ - وَقَالَ اللَّهُ: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٢]، فَأَبَانَهُنَّ بِهِ ﷺ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ،

١٣٤٢٥ - وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦]، مِثْلُ مَا وَصَفْتُ مِنَ اتِّسَاعِ لِسَانِ الْعَرَبِ، وَأَنَّ الْكَلِمَةَ الْوَاحِدَةَ تَجْمَعُ مَعَانِيَ مُخْتَلِفَةً، وَمِمَّا وَصَفْتُ مِنْ أَنَّ اللَّهَ أَحْكَمَ كَثِيرًا مِنْ فَرَائِضِهِ بِوَحْيِهِ، وَسَنَّ شَرَائِعَ، وَاخْتِلَافُهَا عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ وَفِي فِعْلِهِ،

١٣٤٢٦ - فَقَوْلُهُ: أُمَّهَاتُهُمْ يَعْنِي فِي مَعْنًى دُونَ مَعْنًى، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُمْ نِكَاحُهُنَّ بِحَالٍ، وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ نِكَاحُ بَنَاتٍ لَوْ كُنَّ لَهُنَّ كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ نِكَاحُ بَنَاتِ أُمَّهَاتِهِمُ اللَّاتِي وَلَدْنَهُمْ أَوْ أَرْضَعْنَهُمْ،

١٣٤٢٧ - وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ زَوَّجَ فَاطِمَةَ ابْنَتَهُ وَهُوَ أَبُو الْمُؤْمِنِينَ، وَهِيَ بِنْتُ خَدِيجَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ زَوَّجَهَا عَلِيًّا،

١٣٤٢٨ - وَزَوَّجَ رُقَيَّةَ وَأُمَّ كُلْثُومٍ عُثْمَانَ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ،

١٣٤٢٩ - وَأَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ تَزَوَّجَتْ،

١٣٤٣٠ - وَأَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ تَزَوَّجَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ،

١٣٤٣١ - وَأَنَّ طَلْحَةَ تَزَوَّجَ ابْنَتَهُ الْأُخْرَى وَهُمَا أُخْتَا أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ،

١٣٤٣٢ - وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ تَزَوَّجَ حَمْنَةَ بِنْتَ جَحْشٍ، وَهِيَ أُخْتُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ زَيْنَبَ

Printed page ١٣

،

١٣٤٣٣ - وَلَا يَرِثْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَرِثُوهُنَّ كَمَا يَرِثُونَ أُمَّهَاتِهِمْ وَيَرِثْنَهُنَّ، وَيُشْبِهْنَ أَنْ يَكُنَّ أُمَّهَاتٍ لِعِظَمِ الْحَقِّ عَلَيْهِمْ، مَعَ تَحْرِيمِ نِكَاحِهِنَّ،

١٣٤٣٤ - ثُمَّ بَسَطَ الْكَلَامَ فِي وُقُوعِ اسْمِ الْأُمِّ عَلَى غَيْرِ الْوَالِدَاتِ فِي بَعْضِ الْمَعَانِي

١٣٤٣٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَأَمَّا مَا سِوَى مَا وَصَفْنَا مِنْ أَنَّ لِلنَّبِيِّ ﷺ مِنْ عَدَدِ النِّسَاءِ أَكْثَرَ مِمَّا لِلنَّاسِ، وَمَنِ اتَّهَبَ بِغَيْرِ مَهْرٍ، وَمِنْ أَنَّ أَزْوَاجَهُ أُمَّهَاتُهُمْ لَا يَحْلِلْنَ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ، وَمَا فِي مِثْلِ مَعْنَاهُ مِنَ الْحُكْمِ بَيْنَ الْأَزْوَاجِ فِيمَا يَحِلُّ مِنْهُنَّ وَيَحْرُمُ بِالْحَادِثِ،

١٣٤٣٦ - فَلَا نَعْلَمُ حَالَ النَّاسِ يُخَالِفُ حَالَ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ،

١٣٤٣٧ - فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَقْسِمُ لِنِسَائِهِ، فَإِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا، فَهَذَا لِكُلِّ مَنْ لَهُ أَزْوَاجٌ مِنَ النَّاسِ