معرفة السنن والآثار
١٣٣٨٢ - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَجْزِئُ عَنَّا أَنْ نَجْعَلَ الصَّدَقَةَ فِي زَوْجٍ فَقِيرٍ وَابْنِ أَخٍ أَيْتَامٍ فِي حُجُورِنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَكَ أَجْرُ الصَّدَقَةِ وَأَجْرُ الصِّلَةِ».
١٣٣٨٣ - وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ دَفْعِ زَكَاتِهَا إِلَى زَوْجِهَا إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا.
١٣٣٨٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانُوا مِنْ غَيْرِ آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَأَمَّا آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ الَّذِينَ جُعِلَ لَهُمُ الْخُمُسُ عِوَضًا مِنَ الصَّدَقَةِ فَلَا يُعْطَوْنَ مِنَ الصَّدَقَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ شَيْئًا. قَالَ: وَهُمْ أَهْلُ الشِّعْبِ وَهُمْ صَلِبِيَةِ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ.
١٣٣٨٥ - قَالَ: وَلَا يَحْرُمُ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ، إِنَّمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمُ الْمَفْرُوضَةُ. وَذَكَرَ حِكَايَةَ أَبِي جَعْفَرٍ: إِنَّمَا حُرِّمَتْ عَلَيْنَا الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ، وَذَكَرَ
صَدَقَةَ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، وَذَكَرَ قَبُولَ النَّبِيِّ ﷺ الْهَدِيَّةَ مِنْ صَدَقَةٍ تُصُدِّقَ بِهَا عَلَى بَرِيرَةَ وَقَدْ مَضَى جَمِيعُ ذَلِكَ فِي آخِرِ كِتَابِ الْهِبَاتِ.
١٣٣٨٦ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَغْدَادِيِّ عَنْهُ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْمَوَالِي، يَعْنِي مَوَالِي بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُعْطَوْنَ مِنَ الْخُمُسِ مَعَ مَوَالِيهِمْ بَدَلًا مِنَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْهِمْ مِنَ الصَّدَقَةِ، وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا: لَا شَيْءَ لَهُمْ، وَإِنَّمَا الْخُمُسُ لِلصَّلِبِيَةِ دُونَ الْمَوَالِي.
١٣٣٨٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْقِيَاسِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الصَّلِبيَةَ وَالْمَوَالِي فِيهِ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَرَّمَ عَلَى مَوَالِيهِ مِنَ الصَّدَقَةِ مَا حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ، فَكَذَلِكَ الْخُمُسُ وَالْمَوَالِي وَالصَّلِيبَةُ فِيهِمْ سَوَاءٌ، وَكُلُّهُمْ فِي تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ سَوَاءٌ.
١٣٣٨٨ - غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَرَ النَّاسَ قَبْلَنَا أَعْطُوا الْمَوَالِيَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، وَالْقِيَاسُ أَنْ يُعْطَوْا