Skip to content

معرفة السنن والآثار باب ذوي الأرحام والرد

معرفة السنن والآثار

أبو بكر البيهقي

Printed page ٩/ ١٦٠

١٢٦٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: " مَنْ كَانَتْ لَهُ فَرِيضَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ، أَوْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَوْ مَا جَاءَ عَنِ السَّلَفِ انْتَهَيْنَا بِهِ إِلَى فَرِيضَتِهِ، فَإِنْ فَضَلَ مِنَ الْمَالِ شَيْءٌ لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّ عَلَيْنَا شَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا نُنْقِصَهُ مِمَّا جَعَلَ اللَّهُ لَهُ، وَالْآخَرُ: أَنْ لَا نَزِيدَهُ عَلَيْهِ، وَالِانْتِهَاءُ إِلَى حُكْمِ اللَّهِ هَكَذَا ".

١٢٦٩٩ - وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: نَرُدُّ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِ مَنْ يَسْتَغْرِقُهُ، وَكَانَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ، وَلَا نَرُدَّهُ عَلَى زَوْجٍ، وَلَا زَوْجَةٍ.

١٢٧٠٠ - وَقَالُوا: رُوِّينَا قَوْلَنَا هَذَا عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ

١٢٧٠١ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَقُلْنَا لَهُمْ، أَنْتُمْ تَتْرُكُونَ مَا تَرْوُونَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي أَكْثَرِ الْفَرَائِضِ، لِقَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، فَكَيْفَ لَمْ يَكُنْ هَذَا فِيمَا تَتْرُكُونَ؟ قَالُوا: إِنَّا سَمِعْنَا قَوْلَ اللَّهِ ﵎: وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ. فَقُلْنَا: مَعْنَاهَا عَلَى غَيْرِ مَا ذَهَبْتُمْ إِلَيْهِ، وَلَوْ كَانَتْ عَلَى مَا ذَهَبْتُمْ إِلَيْهِ كُنْتُمْ قَدْ تَرَكْتُمُوهَا. قَالُوا: فَمَا مَعْنَاهَا؟. قُلْنَا: تَوَارَثَ النَّاسُ بِالْحَلِفِ وَالنُّصْرَةِ، ثُمَّ تَوَارَثُوا بِالْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَةِ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ، فَنَزَلَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ

Printed page ١٦١

١٢٧٠٢ - قَالَ أَحْمَدُ: هَكَذَا رُوِّينَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ.

١٢٧٠٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَنَزَلَ قَوْلُهُ: وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى مَعْنَى مَا فَرَضَهُ اللَّهُ، وَبَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا مُطْلَقًا هَكَذَا، أَلَا تَرَى أَنَّ الزَّوْجَ يَرِثُ أَكْثَرَ مِمَّا يَرِثُ ذَوو الْأَرْحَامِ، وَلَا رَحِمَ لَهُ؟ أَوَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ الْعَمِّ الْبَعِيدَ يَرِثُ الْمَالَ كُلَّهُ، وَلَا يَرِثُ الْخَالُ، وَالْخَالُ أَقْرَبُ رَحِمًا مِنْهُ، فَإِنَّمَا مَعْنَاهَا عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ أَنَّهَا عَلَى مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُمْ، وَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.

١٢٧٠٤ - قَالَ: وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ: إِنَّ النَّاسَ يَتَوَارَثُونَ بِالرَّحِمِ، وَتَقُولُونَ خِلَافَهُ، تَزْعُمُونَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَاتَ وَتَرَكَ أَخْوَالَهُ، وَمَوَالِيَهُ، فَمَالُهُ لِمَوَالِيهِ دُونَ أَخْوَالِهِ، فَقَدْ مَنَعْتَ ذَوِي الْأَرْحَامِ الَّذِينَ قَدْ تُعْطِيهِمْ فِي حَالٍ، وَأُعْطِيتَ الْمَوْلَى الَّذِي لَا رَحِمَ لَهُ الْمَالَ

١٢٧٠٥ - قَالَ أَحْمَدُ: وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى قَوْلِهِ فِي تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ مِنَ الصَّحَابَةِ قَدَّمَ تَوْرِيثَهُمْ عَلَى الْمَوْلَى، وَهُمْ يُقَدِّمُونَ الْمَوْلَى ......