معرفة السنن والآثار
١٢٥٤٢ - وَرُوِّينَا، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: «أَنَّ هَذِهِ آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ،
١٢٥٤٣ - وَأَبُوهُ كَانَ - يَعْنِي جَابِرًا - قَدْ قُتِلَ بِأُحُدٍ». فَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَالِدٌ وَلَا وَلَدٌ، فَأَحَدُ الشَّرْطَيْنِ فِي الْكَلَالَةِ مِنْ نَصِّ الْآيَةِ، وَأَخَذَ الشَّرْطَ الْآخَرَ مِنْ سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ.
١٢٥٤٤ - قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ ﵀: وَفِيهِ وَجْهٌ مُسْتَنْبَطٌ مِنْ نَفْسِ الْآيَةِ، وَهُوَ أَنَّ كُلَّ مَنِ انْتَظَمَهُ اسْمُ الْوِلَادَةِ مِنْ أَعْلَى أَوْ أَسْفَلَ، فَإِنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يُدْعَى وَلَدًا، فَالْوَالِدُ سُمِّيَ وَلَدًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَلَدَ الْمَوْلُودَ، وَالْمَوْلُودُ سُمِّيَ وَلَدًا؛ لِأَنَّهُ وُلِدَ
.
١٢٥٤٥ - وَهَذَا كَالذُّرِّيَّةِ، وَهِيَ اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنْ ذَرَأَ اللَّهُ الْخَلْقَ، فَالْوَلَدُ ذُرِّيَّةٌ؛ لِأَنَّهُ ذُرِئُوا، أَيْ خُلِقُوا، وَالْأَبُّ ذُرِّيَّةٌ لِأَنَّ الْوَلَدَ ذُرِئَ مِنْهُ وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي هَذَا.
١٢٥٤٦ - فَعَلَى هَذَا قَدْ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦] أَيْ وِلَادَةٌ فِي الطَّرَفَيْنِ مِنْ أَعْلَى وَأَسْفَلَ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا أَحَالَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ حِينَ سَأَلَهُ عَنِ الْكَلَالَةِ، فَقَالَ: «يَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ»، يُرِيدُ الْآيَةَ الَّتِي نَزَلَتْ فِي الصَّيْفِ لِمَا فِيهَا مِنَ الْمَعْنَى الدَّالِّ عَلَيْهِ.
١٢٥٤٧ - قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: وَاسْمُ الْكَلَالَةِ فِي اللُّغَةِ مُشْتَقٌّ مِنْ تَكَلَّلَ النَّسَبُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأُخْوَةَ إِنَّمَا يَتَكَلَّلُونَ الْمَيِّتَ مِنْ جَوَانِبِهِ، وَيَلْقَوْنَهُ مِنْ نَوَاحِيهِ، وَالْوَلَدُ وَالْوَالِدُ إِنَّمَا يَأْتِيَانِهِ مِنْ تِلْقَاءِ النَّسَبِ، وَيَجْتَمِعَانِ مَعَهُ فِي نِصَابِهِ وَعَمُودِهِ.
١٢٥٤٨ - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا عَنْ عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، نَحْوَ قَوْلِ زَيْدٍ فِي الْجَدَّةِ لَا تَرِثُ مَعَ ابْنِهَا