Skip to content

معرفة السنن والآثار باب يقيم القارن، والمفرد على إحرامهما حتى يفرغا من الحج، وما يكفي القارن من الطواف

معرفة السنن والآثار

أبو بكر البيهقي

Printed page ٧/ ٢٧١

وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «لَمْ يَطُفِ النَّبِيُّ ﷺ، وَلَا أَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا، طَوَافَهُ الْأَوَّلَ». أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، فَذَكَرَهُ وَهُوَ مُخَرَّجٌ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ

١٠٠٢٢ - وَزَعَمَ بَعْضُ مَنْ يَدَّعِي تَصْحِيحَ الْأَخْبَارِ عَلَى مَذْهَبِهِ أَنَّهَا أَرَادَتْ بِهَذَا الْجَمْعِ جَمْعَ مُتْعَةٍ، لَا جَمْعَ قِرَانٍ قَالَتْ: فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا أَيْ فِي حَجَّتِهِمْ؛ لِأَنَّ حَجَّتَهُمْ كَانَتْ مَكِّيَّةً، وَالْحَجَّةُ الْمَكِّيَّةُ لَا يُطَافُ لَهَا قَبْلَ عَرَفَةَ. وَكَيْفَ اسْتَخَارَ لِدِينِهِ أَنْ يَقُولَ مِثْلَ هَذَا، وَفِي حَدِيثِهَا أَنَّهَا أَفْرَدَتْ مَنْ جَمْعٍ بَيْنَهُمَا جَمْعُ مُتْعَةٍ أَوَّلًا بِالذِّكْرِ، فَذَكَرَتْ كَيْفَ طَافُوا فِي عُمْرَتِهِمْ، ثُمَّ كَيْفَ طَافُوا فِي حَجَّتِهِمْ، ثُمَّ لَمْ يَبْقَ إِلَّا الْمُفْرِدُونَ وَالْقَارِنُونَ، فَجَمَعَتْ بَيْنَهُمْ فِي الذِّكْرِ، وَأَخْبَرَتْ أَنَّهُمْ إِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا، وَإِنَّمَا أَرَادَتْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الدَّلَالَةِ مَعَ

Printed page ٢٧٢

كَوْنِهِ مَعْقُولًا. وَلَوِ اقْتَصَرَتْ عَلَى اللَّفْظَةِ الْأَخِيرَةِ لَمْ يَجُزْ حَمْلُهَا أَيْضًا عَلَى مَا ذُكِرَ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي اقْتِصَارًا عَلَى طَوَافٍ وَاحِدٍ لِكُلِّ مَا حَصَلَ بِهِ الْجَمْعُ، وَالْجَمْعُ إِنَّمَا حَصَلَ بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ جَمِيعًا، فَيَقْتَضِي اقْتِصَارًا عَلَى طَوَافٍ وَاحِدٍ لَهُمَا جَمِيعًا، لَا أَحَدِهِمَا، وَالْمُتَمَتِّعُ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى طَوَافٍ وَاحِدٍ بِالْإِجْمَاعِ، دَلَّ أَنَّهَا أَرَادَتْ بِهَذَا الْجَمْعِ جَمْعَ قِرَانٍ، وَهَذَا أَبْيَنُ فِي هَذَا الْخَبَرِ مِنْ أَنْ يُمْكِنَ تَلْبِيسُهُ بِمِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ