Skip to content

معرفة السنن والآثار الاختلاف في صوم يوم عاشوراء، هل كان فرضا ثم نسخ بصوم شهر رمضان، أو لم يكن فرضا قط؟

معرفة السنن والآثار

أبو بكر البيهقي

Printed page ٦/ ٣٥٦

٨٩٨٤ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي يَزِيدَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: «مَا عَلِمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَامَ يَوْمًا يَتَحَرَّى صِيَامَهُ عَلَى الْأَيَّامِ إِلَّا هَذَا الْيَوْمَ يَعْنِي يَوْمَ عَاشُورَاءَ». أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ

٨٩٨٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَحْدَهُ: وَلَيْسَ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ شَيْءٌ مُخْتَلِفٌ عِنْدَنَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، إِلَّا شَيْئًا أَذْكُرُهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَهُوَ مِمَّا وَصَفْتُ: مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي يَأْتِي فِيهَا الْمُحَدِّثُ بِبَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ،

٨٩٨٦ - فَحَدِيثُ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَائِشَةَ، لَوِ انْفَرَدَ كَانَ ظَاهِرُهُ أَنَّ عَاشُورَاءَ كَانَ فَرْضًا، فَذَكَرَ هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَامَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ

Printed page ٣٥٧

، ثُمَّ صَامَهُ بِالْمَدِينَةِ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ كَانَتِ الْفَرِيضَةُ، فَتَرَكَ عَاشُورَاءَ

٨٩٨٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَحْتَمِلُ قَوْلُ عَائِشَةَ: «تَرَكَ عَاشُورَاءَ» بِمَعْنًى يَصِحُّ إِلَّا «تَرَكَ إِيجَابَ صَوْمِهِ»، إِذْ عَلِمْنَا أَنَّ كِتَابَ اللَّهِ بَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ الْمَفْرُوضُ صَوْمُهُ، فَأَبَانَ ذَلِكَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَتَرَكَ اسْتِحْبَابَ صَوْمِهِ، وَهُوَ أَوْلَى الْأَمْرَيْنِ عِنْدَنَا بِهِ، لِأَنَّ حَدِيثَ ابْنَ عُمَرَ، وَمُعَاوِيَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكْتُبْ صَوْمَ يَوْمِ عَاشُورَاءَ عَلَى النَّاسِ»، وَلَعَلَّ عَائِشَةَ إِنْ كَانَتْ تَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ، ثُمَّ نُسِخَ، لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَأَتْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا صَامَهُ وَأَمَرَ بِصَوْمِهِ كَانَ صَوْمُهُ فَرْضًا، ثُمَّ نَسَخَهُ تَرْكُ آمِرِهِ: «مَنْ شَاءَ أَنْ يَدَعَ صَوْمَهُ»

٨٩٨٨ - قَالَ: وَلَا أَحْسَبُهَا ذَهَبَتْ إِلَى هَذَا، وَلَا ذَهَبَتْ إِلَّا إِلَى الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ، وَأَنَّ الْأَوَّلَ مُوَافِقٌ لِلْقُرْآنِ، وَأَنَّ اللَّهَ فَرَضَ الصَّوْمَ، فَأَبَانَ أَنَّهُ شَهْرُ رَمَضَانَ،

٨٩٨٩ - وَدَلَّ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، وَمُعَاوِيَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى مِثْلِ مَعْنَى الْقُرْآنِ: بِأَنْ لَا صَوْمَ فَرَضٌ فِي الصَّوْمِ إِلَّا رَمَضَانَ،

٨٩٩٠ - وَكَذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَا عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَامَ يَوْمًا يَتَحَرَّى فَضْلَهُ عَلَى الْأَيَّامِ إِلَّا هَذَا الْيَوْمَ، يَعْنِي يَوْمَ عَاشُورَاءَ كَأَنَّهُ ذَهَبَ يَتَحَرَّى فَضْلَهُ بِالتَّطَوُّعِ بِصَوْمِهِ