معرفة السنن والآثار
٨١٢٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي بَابٍ اتَّفَقَا عَلَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَأَخَذْنَا نَحْنُ وَأَنْتُمْ بِهَذَا، وَخَالَفَنَا فِيهِ بَعْضُ النَّاسِ
٨١٢٧ - فَقَالَ: قَالَ اللَّهُ ﵎ لِنَبِيِّهِ ﵇: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣]،
٨١٢٨ - وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ»
٨١٢٩ - لَمْ يُخَصِّصِ اللَّهُ مَالًا دُونَ مَالٍ، وَلَمُ يُخَصِّصْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَالًا دُونَ مَالٍ،
٨١٣٠ - فَأَخَذْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي يُوَافِقُ كِتَابَ اللَّهِ، وَالْقِيَاسَ عَلَيْهِ،
٨١٣١ - وَقُلْتُ: لَا يَكُونُ مَالٌ فِيهِ صَدَقَةٌ، وَآخَرُ لَا صَدَقَةَ فِيهِ، فَكُلُّ مَا أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ مِنْ شَيْءٍ، وَإِنْ حِزْمَةَ بَقْلً، فَفِيهِ الْعُشْرُ،
٨١٣٢ - فَكَانَتْ حَجَّتِنَا عَلَيْهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْمُبَيِّنَ عَنِ اللَّهِ مَعْنَى مَا أَرَادَ
، أَبَانَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ مِنَ الْأَمْوَالِ دُونَ مَا لَمْ يُرَدَّ، وَأَنَّ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ عُشْرٌ» جُمْلَةٌ، وَالْمُفَسَّرُ يَدُلُّ عَلَى الْجُمْلَةِ،
٨١٣٣ - وَقَدْ سَمِعْتُ مَنْ يَحْتَجُّ عَنْهُ فَيَقُولُ كَلَامًا يُرِيدُ بِهِ: قَدْ قَامَ بِالْأَمْرِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَأَخَذُوا الصَّدَقَاتِ فِي الْبُلْدَانِ أَخْذًا عَامًا، وَزَمَانًا طَوِيلًا، فَمَا رُوِيَ عَنْهُمْ، وَلَا عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ»،
٨١٣٤ - ثُمَّ قَالَ: وَلِلنَّبِيِّ ﷺ عُهُودٌ مَا هَذَا فِي وَاحِدٍ مِنْهَا، وَمَا رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ
٨١٣٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَكَانَ حُجَّتُنَا عَلَيْهِ أَنَّ الْمُحَدِّثَ بِهِ لَمَّا كَانَ ثِقَةً اكْتُفِيَ بِخَبَرِهِ، وَلَمُ نَرُدَّهُ بِتَأْوِيلٍ، وَلَا بِأَنَّهُ لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ، وَلَا بِأَنَّهُ لَمْ يُرْوَ، عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ بِمِثْلِهِ اكْتِفَاءً بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَمَّا دُونَهَا، وَبِأَنَّهَا إِذَا كَانَتْ مَنْصُوصَةً بَيِّنَةً لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا تَأْوِيلُ كِتَابٍ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْلَمُ بِمَعْنَى الْكِتَابِ، وَلَا تَأْوِيلَ حَدِيثٍ جُمْلَةً يَحْتَمِلُ أَنْ يُوَافِقَ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ الْمَنْصُوصِ وَيُخَالِفَهُ، وَكَانَ إِذَا احْتَمَلَ الْمَعْنَيَيْنِ أَنْ يَكُونَ مُوَافِقًا لَهُ، وَلَا يَكُونُ مُخَالِفًا لَهُ فِيهِ، وَلَمُ يُوهِنْهُ أَنْ لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا وَاحِدٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا كَانَ ثِقَةً
٨١٣٦ - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رَوَى أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ مَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ
،
٨١٣٧ - وَكَأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغِ الشَّافِعِيَّ أَوْ بَلَغَهُ، فَلَمْ يَعْتَدَّ بِهِ، إِذْ لَمْ يَقْوَ قُوَّةَ إِسْنَادِ أَبِي سَعِيدٍ،
٨١٣٨ - وَكَانَ يَقُولُ: أَبُو الزُّبَيْرِ يَحْتَاجُ إِلَى دِعَامَةٍ،
٨١٣٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ، يَقُولُ: وَسُئِلَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: يَحْتَاجُ إِلَى دِعَامَةٍ
٨١٤٠ - قَالَ أَحْمَدُ: وَإِلَى مِثْلِ هَذَا ذَهَبَ الْبُخَارِيُّ،
٨١٤١ - وَأَمَّا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فَإِنَّهُ احْتَجَّ بِأَبِي الزُّبَيْرِ، وَأَخْرَجَ حَدِيثَهُ هَذَا فِي الصَّحِيحِ،
٨١٤٢ - وَهُوَ أَهْلٌ أَنْ يُحْتَجَّ بِهِ، لِمَا ظَهَرَ مِنْ حِفْظِهِ