Skip to content

معرفة السنن والآثار الصلاة بإمامين أحدهما بعد الآخر

معرفة السنن والآثار

أبو بكر البيهقي

Printed page ٤/ ١٩٣

٥٨٥٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ

Printed page ١٩٤

، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ وَحَانَتِ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: أَتُصَلِّي بِالنَّاسِ فَأُقِيمَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ، فَصَفَّقَ النَّاسُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ

Printed page ١٩٥

فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَنِ امْكُثْ مَكَانَكَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ؟» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَالِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ، مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ؛ فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ» أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ.

٥٨٥٩ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ فِي الْإِمَامِ: إِذَا أَحْدَثَ فَقَدَّمُوا، أَوْ قَدَّمَ الْإِمَامُ رَجُلًا فَأَتَمَّ لَهُمْ مَا بَقِيَ مِنَ الصَّلَاةِ أَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ؛ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ قَدِ افْتَتَحَ لِلنَّاسِ الصَّلَاةَ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ فَقَدَّمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَصَارَ أَبُو بَكْرٍ مَأْمُومًا بَعْدَ أَنْ كَانَ إِمَامًا، وَصَارَ النَّاسُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَدِ افْتَتَحُوا بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ

Printed page ١٩٦

٥٨٦٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَكَذَا لَوِ اسْتَأْخَرَ الْإِمَامُ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ، وَتَقَدَّمَ غَيْرُهُ أَجْزَأَتْ مَنْ خَلْفَهُ صَلَاتُهُمْ.

٥٨٦١ - وَأَخْتَارُ أَنْ لَا يَفْعَلَ هَذَا الْإِمَامُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ فِي هَذَا كَرَسُولِ اللَّهِ ﷺ

٥٨٦٢ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأُحِبُّ إِذَا جَاءَ الْإِمَامُ وَقَدِ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ غَيْرُهُ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ الْمُتَقَدِّمِ إِنْ تَقَدَّمَ بِأَمْرِهِ أَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْ قَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَلْفَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي سَفَرِهِ إِلَى تَبُوكَ،

٥٨٦٣ - قَالَ: وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَ أَيَّ هَذَا شَاءَ، وَالِاخْتِيَارُ مَا قُلْنَا

٥٨٦٤ - وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ: وَقَدْ قَالَ قَائِلٌ: يَعْتَدُّ بِمَا مَضَى، ثُمَّ يَأْتَمُّ بِالْإِمَامِ فِيمَا بَقِيَ. وَلَيْسَ نَقُولُ هَذَا،

٥٨٦٥ - ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ كَانَ يُجْزِئُ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةً بِإِمَامَيْنِ إِذَا أَحْدَثَ الْأَوَّلُ قُدِّمَ الْآخَرُ أَجْزَأَ، هَذَا عِنْدَنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٥٨٦٦ - إِلَّا أَنَّهُ قَدْ يُصَلِّي بَعْضَ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ وَبَعْضَهَا وَحْدَهُ،

٥٨٦٧ - وَذَكَرَ فِي الْجَدِيدِ: حَدِيثَ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَبَّرَ فِي صَلَاةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ أَنِ امْكُثُوا، ثُمَّ رَجَعَ وَعَلَى جِلْدِهِ أَثَرُ الْمَاءِ»

٥٨٦٨ - وَأَكَّدَهُ بِرِوَايَةِ ابْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُ مَعْنَاهُ

٥٨٦٩ - وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِيهِمَا فِيمَا مَضَى

٥٨٧٠ - وَأَجَازَ لِلْإِمَامِ وَلِلْقَوْمِ أَنْ يَفْعَلُوا كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ مَخْرَجُ وُضُوئِهِ أَوْ غُسْلِهِ قَرِيبًا، وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الرُّكُوعِ

Printed page ١٩٧

٥٨٧١ - وَلَمْ يُجِزْهُ أَبُو يَعْقُوبَ الْبُوَيْطِيُّ وَاحْتَجَّ: بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا»، وَالْإِمَامُ إِذَا رَجَعَ فَإِنَّمَا يُكَبِّرُ لِلِافْتِتَاحِ حِينَئِذٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي إِحْرَامِ الْقَوْمِ

٥٨٧٢ - وَأَجَازَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: وَلَمْ يَجُزِ الِاسْتِخْلَافُ، وَاحْتَجَّ بِهِ فِي الْإِمْلَاءِ فِي مَنْعِ الِاسْتِخْلَافِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ امْكُثُوا وَلَمْ يُقَدِّمُ أَحَدًا، وَاحْتَجَّ مَنْ أَجَازَهُ بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ طُعِنَ بَعْدَمَا كَبَّرَ، فَقَدَّمَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ

٥٨٧٣ - فَأَجَابَ الشَّافِعِيُّ عَنْهُ فِي الْقَدِيمِ بِأَنْ قَالَ: رُوِّيتُمْ ذَلِكَ عَنْ حُصَيْنٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ يُخْبِرُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ أَنَّهُ لَمْ يُكَبِّرْ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَصْحَابِنَا، وَإِنَّمَا تَقَدَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مُصْبِحًا بَعْدَ أَنْ طُعِنَ عُمَرُ بِسَاعَةٍ، فَقَرَأَ بِسُورَتَيْنِ قَصِيرَتَيْنِ مُبَادِرًا لِلشَّمْسِ

٥٨٧٤ - قَالَ أَحْمَدُ: الرِّوَايَتَانِ كِلْتَاهُمَا عَلَى مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ إِلَّا أَنَّ حَدِيثَ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونِ فِي تَكْبِيرِ عُمَرَ، ثُمَّ تَقْدِيمِهِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ بَعْدَمَا طُعِنَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ قَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ،

٥٨٧٥ - وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي رَافِعٍ فِي تِلْكَ الْقِصَّةِ شَبِيهًا بِرَاوِيَةِ حُصَيْنٍ , وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ فِي قِصَّةٍ أُخْرَى أَنَّهُ وَجَدَ بَلَلًا حِينَ جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، فَلَمَّا قَامَ أَخَذَ بِيَدِ رَجُلٍ مِنَ الْقَوْمِ فَقُدِّمَ مَكَانَهُ، وَرُوِيَ فِي جَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ عَنْ عَلِيٍّ، فَقَوْلُهُ الْجَدِيدُ فِي جَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ