معرفة السنن والآثار
٥٧٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ «يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعِشَاءَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى قَوْمِهِ فَيُصَلِّي لَهُمُ الْعِشَاءَ وَهِيَ لَهُ نَافِلَةٌ»
٥٧٣٤ - قَالَ أَحْمَدُ: وَالْأَصْلُ أَنَّ مَا كَانَ مَوْصُولًا بِالْحَدِيثِ تَكُونُ مِنْهُ وَخَاصَّةً إِذَا رُوِيَ مِنْ وَجْهَيْنِ، إِلَّا أَنْ تَقُومَ دَلَالَةٌ عَلَى التَّمْيِيزِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ: هِيَ لَهُ تَطَوُّعٌ وَهِيَ لَهُمْ مَكْتُوبَةٌ مِنْ قَوْلِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
٥٧٣٥ - وَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَعْلَمَ بِاللَّهِ وَأَخْشَى لِلَّهِ مِنْ أَنْ يَقُولُوا مِثْلَ هَذَا إِلَّا بِعِلْمٍ.
٥٧٣٦ - وَحِينَ حَكَى الرَّجُلُ فِعْلَ مُعَاذٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لَمْ يُنْكِرْ مِنْهُ إِلَّا التَّطْوِيلَ، وَلَمْ يُفَصِّلِ الْحَالَ عَلَيْهِ فِي الْإِمَامَةِ، وَلَوْ كَانَ فِيهَا تَفْصِيلٌ لَعَلَّمَهُ إِيَّاهُ كَمَا عَلَّمَهُ تَرْكَ التَّطْوِيلِ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مَعَ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِبَطْنِ النَّخْلِ حِينَ مَرَّ كَانَ يَفْعَلُ الْفَرْضَ الْوَاحِدَ فِي الْيَوْمِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ نُسِخَ،
٥٧٣٧ - فَقَدِ ادَّعَى مَا لَا يَعْرِفُ، وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ مَوْلَى مَيْمُونَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «لَا تُصَلُّوا صَلَاةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ»
. لَا يَثْبُتُ بِثُبُوتِ حَدِيثِ مُعَاذٍ لِلِاخْتِلَافِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِرِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَانْفَرَادِهِ بِهِ، وَالِاتِّفَاقُ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِرِوَايَاتِ رُوَاةِ حَدِيثِ مُعَاذٍ وَتَظَاهُرِهِمْ لِلِاخْتِلَافِ،
٥٧٣٨ - ثُمَّ لَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى كَوْنِهِ شَرْعًا ثَابِتًا، ثُمَّ نُسِخَ بِقَوْلِهِ: «لَا تُصَلُّوا صَلَاةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ». فَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُرَغِّبُهُمْ فِي إِعَادَةِ الصَّلَاةِ بِالْجَمَاعَةِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُمْ ذَهَبَ وَهْمُهُ إِلَى أَنَّ الْإِعَادَةَ وَاجِبَةٌ. فَقَالَ: «لَا تُصَلُّوا صَلَاةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ». أَيْ كِلْتَاهُمَا عَلَى طَرِيقِ الْوجُوبِ،
٥٧٣٩ - وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَالَ ذَلِكَ حِينَ لَمْ يُسَنَّ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ بِالْجَمَاعَةَ لِإِدْرَاكِ فَضِيلَتِهَا، فَقَدْ وَقَعَ الْإِجْمَاعُ فِي بَعْضِ الصَّلَوَاتِ أَنَّهَا تُعَادُ
،
٥٧٤٠ - وَصَحَّ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ إِعَادَةُ غَيْرِ الْمَغْرِبِ وَالصُّبْحِ، وَعَنْهُ رُوِيَ هَذَا الْخَبَرُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ،
٥٧٤١ - فَكَيْفَ يَجُوزُ نَسْخُ سُنَنٍ بِهَذَا الْخَبَرِ مِنْ غَيْرِ تَأْرِيخٍ وَلَا سَبَبٍ يَدُلُّ عَلَى النَّسْخِ مَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الِاحْتِمَالِ؟