Skip to content

معرفة السنن والآثار باب ذكر مولد الشافعي رحمه الله تعالى وتاريخ وفاته ومقدار سنه وبيان نسبه وشرف أصله على وجه الاختصار

معرفة السنن والآثار

أبو بكر البيهقي

Printed page ١/ ٢٠٦

٤١٣ - وَرُوِي عَنِ الْجَارُودِ , عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:

٤١٤ - قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا تَسُبُّوا قُرَيْشًا فَإِنَّ عَالِمَهَا يَمْلَأُ الْأَرْضَ عِلْمًا , اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَذَقْتَ أَوَّلَهَا عَذَابًا وَوَبَالًا فَأَذِقْ آخِرَهَا نَوَالًا» وَهُوَ فِيمَا حَدَّثَنَاهُ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنِ النَّضْرِ يَعْنِي ابْنَ حُمَيْدٍ أَوِ ابْنِ مَعْبَدٍ - عَنِ الْجَارُودِ

Printed page ٢٠٧

.

٤١٥ - وَرُوِيَ مَعْنَاهُ فِي عَالِمِ قُرَيْشٍ فِي حَدِيثٍ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا.

٤١٦ - وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ,

٤١٧ - وَقَدْ حَمَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّتِنَا عَلَى أَنَّ هَذَا الْعَالِمَ الَّذِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ عِلْمًا مِنْ قُرَيْشٍ هُوَ الشَّافِعِيُّ , رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , وَقَالَهُ أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ الْإِسْتَرَابَاذِيُّ وَغَيْرُهُمَا.

٤١٨ - وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: «فَإِنَّ عَالِمَهَا يَمْلَأُ الْأَرْضَ عِلْمًا» كُلَّ مَنْ كَانَ عَالِمًا مِنْ قُرَيْشٍ , فَقَدْ وَجَدْنَا جَمَاعَةً مِنْهُمْ كَانُوا عُلَمَاءَ , وَلَمْ يَنْتَشِرْ عِلْمُهُمْ فِي الْأَرْضِ , فَإِنَّمَا أَرَادَ بَعْضَهُمْ دُونَ بَعْضٍ.

٤١٩ - فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ كُلَّ مَنْ ظَهَرَ عِلْمُهُ , وَانْتَشَرَ فِي الْأَرْضِ ذِكْرُهُ مِنْ قُرَيْشٍ , فَالشَّافِعِيُّ مِمَّنْ ظَهَرَ عِلْمُهُ , وَانْتَشَرَ ذِكْرُهُ , فَهُوَ فِي جُمْلَةِ الدَّاخِلِينَ فِي الْخَبَرِ ,

٤٢٠ - وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ زِيَادَةَ ظُهُورٍ وَانْتِشَارٍ , فَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ قُرَيْشٍ أَحَقَّ بِهَذِهِ الصِّفَةِ مِنَ الشَّافِعِيِّ , فَهُوَ الَّذِي صَنَّفَ مِنْ جُمْلَةِ قُرَيْشٍ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ , وَدُوِّنَتْ كُتُبُهُ , وَحُفِظَتْ أَقَاوِيلُهُ , وَظَهَرَ أَمْرُهُ , وَانْتَشَرَ ذِكْرُهُ حَتَّى انْتَفَعَ بِعِلْمِهِ رَاغِبُونَ , وَأَفْتَى بِمَذْهَبِهِ عَالِمُونَ , وَحَكَمَ بِحُكْمِهِ حَاكِمُونَ , وَقَامَ بِنُصْرَةِ قَوْلِهِ نَاصِرُونَ , حِينَ وَجَدُوهُ فِيمَا قَالَ مُصِيبًا , وَبِكِتَابِ اللَّهِ مُتَمَسِّكًا , وَلِنَبِيِّهِ ﷺ مُتَّبِعًا , وَبِآثَارِ أَصْحَابِهِ مُقْتَدِيًا , وَبِمَا دَلُّوهُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَعَانِي مُهْتَدِيًا , فَهُوَ الَّذِي مَلَأَ الْأَرْضَ مِنْ قُرَيْشٍ عِلْمًا , وَيَزْدَادُ عَلَى مَمَرِّ الْأَيَّامِ تَبَعًا , فَهُوَ إِذًا

Printed page ٢٠٨

أَوْلَاهُمْ بِتَأْوِيلِ هَذَا الْخَبَرِ وَدُخُولِهِ فِيمَا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ , قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلَا تَقَدَّمُوهَا , وَتَعَلَّمُوا مِنْ قُرَيْشٍ وَلَا تَعَلَّمُوهَا» وَقَوْلُهُ: «الْفِقْهُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ»

٤٢١ - وَمَوْلِدُهُ بِغَزَّةَ وَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ فَعِدَادُهَا فِي الْيَمَنِ لِنُزُولِ بُطُونِ أَهْلِ الْيَمَنِ بِهَا وَمَنْشَؤُهُ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَهُمَا يَمَانِيَّتَانِ.