Skip to content

الهواتف = هواتف الجنان لابن أبي الدنيا

الهواتف = هواتف الجنان لابن أبي الدنيا

ابن أبي الدنيا

Printed page ٤٥

٣٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو هَاشِمٍ النَّاجِيُّ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي الرَّجَاءِ الْعُطَارِدِيِّ، فَسَأَلْنَاهُ هَلْ عِنْدَكَ عِلْمٌ بِالْجِنِّ مِمَّنْ بَايَعَ النَّبِيَّ ﷺ؟ فَتَبَسَّمَ وَقَالَ: «أُخْبِرُكُمْ بِالَّذِي رَأَيْتُ وَبِالَّذِيَ سَمِعْتُ كُنَّا فِي سَفَرٍ حَتَّى إِذَا نَزَلْنَا عَلَى الْمَاءِ وَضَرَبْنَا أَخْبِيَتَنَا وَذَهَبْتُ أَقِيلُ إِذَا بِحَيَّةٍ دَخَلَتِ الْخِبَاءَ وَهِيَ تَضْطَرِبُ فَعَمَدْتُ إِلَى إِدَاوَتِي فَنَضَحْتُ عَلَيْهَا مِنَ الْمَاءِ فَلَمَّا نَضَحْتُ عَلَيْهَا سَكَنَتْ وَكُلَّمَا حَبَسْتُ عَنْهَا الْمَاءَ اضْطَرَبَتْ حَتَّى أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ بِالرَّحِيلِ فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي: انْتَظِرُونِي حَتَّى أَعْلَمَ عِلْمَ هَذِهِ الْحَيَّةِ إِلَى مَا يَصِيرُ فَلَمَّا مَكَثْنَا لِلْعَصْرِ مَاتَتْ فَعُدْتُ إِلَى عَيْبَتِي فَأَخْرَجَتْ مِنْهَا خِرْقَةً بَيْضَاءَ فَلَفَفْتُهَا وَحَفَرْتُ لَهَا فَدَفَنْتُهَا وَسِرْنَا بَقِيَّةَ يَوْمِنَا هَذَا وَلَيْلَتِنَا حَتَّى إِذَا أَصْبَحْنَا وَنَزَلْنَا عَلَى الْمَاءِ وَضَرَبْنَا أَخْبِيَتَنَا وَذَهَبْتُ أَقِيلُ فَإِذَا أَنَا بِأَصْوَاتٍ: سَلَامٌ عَلَيْكَ لَا وَاحِدٌ وَلَا عَشَرَةٌ وَلَا مِائَةٌ وَلَا أَلْفٌ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: نَحْنُ الْجِنُّ بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ قَدِ اصْطَنَعْتَ إِلَيْنَا مَا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُجَازِيَكَ، قُلْتُ: وَمَا

Printed page ٤٦

اصْطَنَعْتُ إِلَيْكُمْ؟ قَالُوا: إِنَّ الْحَيَّةَ الَّتِي مَاتَتْ عِنْدَكَ كَانَ ذَلِكَ آخِرَ مَنْ بَقِيَ مِمَّنْ بَايَعَ النَّبِيَّ ﷺ مِنَ الْجِنِّ»