مقامات بديع الزمان الهمذاني
Printed page ٩٦
إِنْ أَكُ آَمَنْتُ فَكَمْ لَيْلَةٍ ... جحَدْتُ رَبِّي وَأَتَيْتُ المُريبْ
يَا رَبَّ خِنْزيرٍ تَمَشَّشْتُهُ ... وَمُسْكِرٍ أَحْرَزْتُ مِنْهُ النَّصِيبْ
ثُمَّ هَدَاني اللهُ وَانْتَاشَنِي ... مِنْ ذِلَّةِ الكُفْرِ اجْتِهَادُ المُصِيبْ
فَظَلْتُ أَخْفِي الدِّينَ في أُسْرَتِي ... وأَعْبِدُ اللهَ بِقَلْبٍ مُنِيبْ
أَسْجِدُ للاَّتِ حِذَارَ العِدَى ... وَلا أَرَى الكَعْبَةَ خَوْفَ الرَّقِيبْ
وَأَسْأَلُ اللهَ إِذا جَنَّنِي ... لَيْلٌ وأَضْنَانِيَ يَوْمٌ عَصِيبْ
رَبِّ كَمَا أَنَّكَ أَنْقَذْتَنِي ... فَنَجِّنِي إِنِّيَ فيِهِمْ غَرِيبْ
ثُمَّ اتَّخَذْتُ اللَّيْلَ لَي مَرْكباً ... وَمَا سِوَى العَزْمِ أَمَامَي جَنِيبْ
فَقَدْكَ مِنْ سَيْرِيَ فشي لَيْلةٍ ... يِكِادُ رأَسُ الطِّفْلِ فيهَا يَشِيبْ