Skip to content

مقامات بديع الزمان الهمذاني المقامة الجاحظية

مقامات بديع الزمان الهمذاني

بديع الزمان الهمذاني

Printed page ٨٣

قَلِيلُ الاسْتِعَاراتِ، قَرِيبُ العِبَارَات، مُنْقادٌ لعُرْيَانِ الكَلاَمِ يسْتَعْمِلُهُ، نَفُورٌ مِنْ مُعْتَاصِهِ يُهْمِلُهُ، فَهَلْ سَمِعْتُمْ لَهُ لَفْظَةً مَصْنُوعَةً، أَوْ كَلِمَةً غَيْرَ مَسْمُوعَةٍ؟ فَقُلْنَا: لاَ، فَقَالَ: هَلْ تُحِبُّ أَنْ َتسْمَعَ مِنَ الكَلاَمِ مَا يُخَفِّفُ عَنْ مَنْكِبَيْكَ، وَيَنِمُّ علَى مَا في يَدَيْكَ؟ فَقُلْتُ: إِي وَاللهِ، قَالَ: فأَطْلِقْ لِي عَنْ خِنْصِرِكَ، بِمَا يُعِينُ على شُكْرِكَ، فَنُلْتُهُ رِدَائِي، فَقالَ:

لَعَمْرُ الَّذي أَلقَى عَلَيَّ ثِيَابَهُلَقَدْ حُشِيَتْ تِلْكَ الِّثيابُ بِهِ مَجْدَا

فَتىً قَمَرَتْهُ المَكْرُمَاتُ رِدَاءَهُ ... وَمَا ضَرَبَتْ قِدْحاً ولاَ نَصَبَتْ نَرْدَا

أَعِدْ نَظَراً يا مَنْ حَبَانِي ثِيابَهُ ... وَلاَ تَدَعِ الأَيَّامَ تَهْدِمُنِي هَدَّا